التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٣ - القسم الأول حرمة العهد في القتال
يستبعد جواز التعزير بها، وقد قال سبحانه: وَلَا تُلْقُواْ بِايْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (البقرة/ ١٩٥).
واوامر الثبات، والنصوص المرعية في الشهادة متصرفة عن مثل هذا المورد، والله العالم.
الركن التاسع: المواثيق والعهود
من أبرز مصاديق التقوى في القتال، احترام المواثيق والوفاء بالعهود. وقد بيّنت آيات الذكر واحاديث السنة حرمات العهود في جملة واحدة، كما فصّلت القول في حقائق عديدة، وضربت فيها الأمثال. ونحن- تبعاً لما استوحيناه منها- نستعرض الحديث باذن الله في قسمين:
القسم الأول: حرمة العهد في القتال
نستهدي بالآية الرابعة من سورة التوبة؛ الحقائق التالية:
أ- حرمة العهد المبرم مع المشركين، إن هم التزموا بكافة بنود العهد ولم ينقصوا منه شيئاً، ولم يعينوا احداً من الأعداء على المسلمين. كما نستوحي ان العهد مع المشركين عهد محدود بمدة، وهذا يؤيد القول المشهور بين فقهائنا الذي يحرّم المعاهدة الابدية مع المشركين.
ب- ونستفيد من ذات الآية وآيات أخرى؛ امكانية اقامة علاقات طيبة مع الكفار، حتى المشركين منهم إذا اقتضت مصلحة المسلمين ذلك. وانه ليست الحرب هي السمة الوحيدة بين الأمة الاسلامية وسائر الشعوب او الدول، وقد قال سبحانه: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الممتحنة/ ٨)
ج- وبما أن هذه العلاقة السلمية قائمة على اساس المعاهدة والميثاق، فان أمرها بيد القيادة الشرعية؛ فهي التي تقرر بنود الاتفاقية ومدتها مع الاهتمام بمصالح المسلمين وعزة