التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩٥ - كيف نتعامل مع الزينة؟
اخرج هذه الزينة لعباده، كما اسبغ عليهم نعمة الرزق الطيب، فلماذا يحرمها الناس (افتراء على الله)؟
بلى؛ الزينة كما الطيبات من الرزق، هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا. (إلّا ان الدنيا ليست دار الخلود، وزينتها ليست خالصة)، والدار الآخرة هي الحيَوان، ولذلك فان زينتها خالصة للذين آمنوا. قال الله سبحانه: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الايَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (الاعراف/ ٣٢)
٢/ ولكن الزينة- كما سائر نعم الله- قد يفتن البشر بها، فيتبعها بلا حكمة حتى يسقط في الهاوية. ولذلك قرأنا في آية سبقت؛ ان الباقيات الصالحات خير من المال والبنون ثواباً عند الله وخير أملًا. وقرأنا في آية أخرى؛ ان الحكمة من زينة ما على الأرض، ابتلاء البشر ليعلم ايهم احسن عملًا.
وفي الآية التالية؛ نقرء أمر ربنا سبحانه للرسول ان يصبر مع الذين يدعون ربهم، ولا يصرف عينه عنهم طلباً لزينة الحياة الدنيا. (ذلك ان الاهتمام بالمؤمنين ينبغي ان يكون اكثر من الاهتمام بالدنيا). قال الله تعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (الكهف/ ٢٨)
٣/ ولكي يتوازن الانسان ولا يتوغل في طلب الدنيا وزينتها وينسى اخرته، يذكره القرآن بأن ما عند الله خير وأبقى، ويثير عقله لمعرفة اهمية الآخرة على الدنيا. قال الله سبحانه: وَمَآ أُوتِيتُم مِن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (القصص/ ٦٠)
٤/ ويذكره ايضاً بأن من أراد الدنيا فقط، فلا نصيب له في الآخرة إلّا النار، قال عز وجل: مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ* اوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الأَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (هود/ ١٥- ١٦)