التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦١ - باء حكم الأسرى
الركن العاشر: أسرى الحرب
(محمد/ ٤)، (الانفال/ ٦٨)، (الانفال/ ٧٠- ٧١)؛ نستفيد من الآيات القرآنية البصائر التالية:
ألف: متى يؤخذ الأسير
١- إنه لايجوز الاهتمام بالأسر قبل ان تضع الحرب اوزارها، حيث كان بعض المسلمين يطمعون في الفداء- الذي هو بدل التحرير- فيبادرون بأخذ الأسرى، وربما تسبب ذلك في الهزيمة؛ كالذي حصل في حرب احد، حيث نزل بعض المسلمين من الثغر الذي ارصدوا فيه، فالتف العدو عليهم ووقعت الهزيمة في صفوف المسلمين. ولعل الحديث التالي ناظر الى هذه الحالة، حيث روى طلحة بن زيد، انه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان أبي يقول: ان للحرب حكمين إذا كانت الحرب قائمة ولم يثخن أهلها، فكل أسير أخذ في تلك الحال، فان الامام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم ثم يتركه يتشحط في دمه حتى يموت. [١]
٢- بعد الاثخان حيث يتراكم القتلى والجرحى ويشرف المسلمون على الانتصار، هناك تبدأ عملية شد الوثاق وتقييد الأيدي والاعناق.
باء: حكم الأسرى
وبعد الأسر إما يمن على الأسرى الموثوقين باطلاق سراحهم، واما يفدون أنفسهم ببعض المال لقاء حريتهم المستردة. وقد جاء في السنة اضافة خيار آخر هو استرقاقهم، حيث جاء في الحديث السابق الذي ذكرنا صدره آنفاً، (عن طلحة بن زيد عن الامام الصادق عليه السلام انه قال): والحكم الآخر إذا وضعت الحرب أوزارها واثخن اهلها،
[١] وسائل الشيعة/ ج ١١/ ص ٥٣/ الباب ٢٣/ ح ١.