التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٦ - باء جهاد الدفاع
الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِن لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِن لَدُنكَ نَصِيراً (النساء/ ٧٥).
ويعتبر بعض فقهاء القانون هذا النوع من الدفاع دفاعاً مشروعاً، لان قيمة كل بلد انما هي بمدى بسط العدل فيه. فاذا انعدم العدل فيه بالنسبة الى اتباع بلد آخر (من الاقليات)، انعدمت قيمة ذلك البلد، وسقطت حرمتها، وجاز الهجوم عليها. [١]
واعتبر بعضهم هذا الدفاع مشروعاً، لانه نوع من الدفاع عن النفس. [٢]
وقد سبق الحديث عن هذا النوع من الدفاع، وبيّنا مشروعيته. ويبدو ان مشروعية هذا النوع من الدفاع لا تتنافى مع اشراطه ببعض القيود، مثل ألّا تكون الحرب ذات ضرر أكبر على المسلمين من الخسارة التي تلحق بهم وبكرامتهم. والله العالم.
واشترط بعض فقهاء القانون لجواز التدخل العسكري لانقاذ اتباع البلد، ان يكون الخطر عليهم يهدد أمن الدولة المتبوعة، وان يكون متناسباً لحجم الحرب [٣]
٤/ الدفاع عن الوطن الاسلامي.
مثله تعرض الدولة الاسلامية لهجوم عسكري من قبل الأعداء، بحيث خشي على بيضة الاسلام، فيجب الدفاع. ويعتبر العلامة النائيني بيضة الاسلام التي يجب الدفاع عنها: الوطن الاسلامي. ولكن يبدو ان التعبير الفقهي" بيضة الاسلام" اكثر دقة من الوطن الاسلامي، إذ هو يعني اصل الاسلام. ومعنى تعرضه للخطر، تهديد الوجود الاسلامي والكيان الاسلامي للخطر، مما يحمل في طياته معنى الخطر الكبير.
وقد جاء في الحديث المروي عن يونس قال: سأل أبا الحسن عليه السلام رجل وأنا حاضر، فقلت له: جعلت فداك إن رجلًا من مواليك بلغه أن رجلًا يعطى سيفاً وقوساً في سبيل الله فأتاه فأخذهما منه ثم لقيه أصحابه فاخبروه أن السبيل مع هؤلاء لايجوز، وأمروه بردّهما. قال: فليفعل. قال: قد طلب الرجل فلم يجده. وقيل له: قد قضى الرجل. قال: فليرابط ولا يقاتل. قال: مثل قزوين وعسقلان والديلم وما أشبه هذه
[١] هايد" توسل به زور" در روابط بين الملل حميد حيدري/ ص ٨١.
[٢] والداك، باوت ومك نر راجع المصدر.
[٣] المصدر عن كتاب تنبيه الأمة وتنزيه الملة ص ٧.