التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٧ - الفقه المقارن
حتى نبحث لها عن حلول واحدة صالحة لكل موقع وكل عصر. [١]
واذا عرفنا ان مسألة الجنسية والتجنّس تعتبر احد أهم القضايا التي تتصل بصميم حياة البشر في كل مكان، وتعتمد عليها مئات القوانين المصيرية؛ نعرف حجم الماساة القانونية للانسانية اليوم، حيث ان أهم، او لا اقل من أهم اصول حياتها تخضع لمصالح واراء، وربما اهواء حفنة من السياسيين، من دون ان تعتمد على قاعدة فلسفية أصلية، ولا أصل علمي رصين. واي قيمة تبقى بعدئذ لحقوق الانسان في ظل هذه الفوضى، في وضع القوانين المصيرية للبشر؟ وهذه العبثية في مسألة حق الانسان في الانتماء.
٢/ وباستثناء جملة بسيطة من قوانين التجنّس القائمة على اساس ارادي، فان مجمل قوانين الجنسية تابعة للولادة والتربة، وهي قوانين مفروضة على الانسان. فلانك ابن والد يحمل الجنسية لهذا البلد او انك ولدت في هذه الارض، فلابد ان تتحمل والى آخر حياتك وزر ذلك تماماً، كما تتحمل متاعب مرض وراثي. فاين العدالة؟ واين حق البشر في الاختيار الحر؟
ان ميزة الانسان عن غيره، هي حريته في اختيار صبغة حياته. وان هذه الميزة هي قاعدة كل المدارس الفلسفية، والشرائع السماوية. وقد الفت القوانين الوضعية هذه القاعدة في واحدة من أهم قضايا حياة البشر. فاي ظلم اكبر من هذا، أم أي ضلالة أبعد منه؟
٣/ ودين الله القويم يرى البشر من نفس واحدة، حيث يقول ربنا سبحانه: يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبَا (النساء/ ١).
وقال سبحانه: يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَانثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الحجرات/ ١٣).
والارض التي نسكنها انما هي لله، يورثها من يشاء من عباده، حيث يقول سبحانه: قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الارْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (الاعراف/ ١٢٨).
[١] حقوق مدني (بالفارسية) ج ٤/ ص ١٦٢.