التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٥ - جيم المجد الاجتماعي
في سبيله. وفوق كل ذي عقوق عقوق، حتى يقتل الرجل احد والديه". [١]
عن جابر، عن ابي جعفر عليه السلام قال:" أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: اني راغب نشيط في الجهاد. قال: فجاهد في سبيل الله، فانك ان تقتل كنت حيّاً عند الله ترزق، وان متّ فقد وقع اجرك على الله، وان رجعت خرجت من الذنوب الى الله. هذا تفسير وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً". [٢]
جيم: المجد الاجتماعي
اول الصبر، الرضا النفسي بالجهاد. وجعل القرآن المجاهدين في سبيل الله في قمة المجد الاجتماعي، ليشجع الباقين على المسير في دربهم. وهكذا نهى عباده ان يقولوا للمقتولين في سبيل الله انهم اموات، بل هم احياء. احياء لان القتل قد نقلهم من حياة الى حياة؛ من حياة الجسد الى حياة الروح؛ من الحياة الظاهرية الى الحياة الحقيقية. فلم تكن الشهادة إلّا باباً دخلوا منه الى رضوان الله. واحياء لانهم وفروا فرصة الحياة للالوف من الناس. قال الله تعالى: وَلا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَآءٌ وَلَكِن لَا تَشْعُرُونَ (البقرة/ ١٥٤)
ان الكرامة حياة، والحرية حياة، والعيش السعيد حياة، ومن يموت في سبيل هذه المبادئ الدينية فهو حي في تلك المبادئ.
وان امة تكرم شهداءها وتحيي ذكراهم وتجعلهم احياء بينها، هي أمة لا تموت. ومن هنا فقد ذكرتنا الأحاديث ان الشهداء هم خير الناس، وأن الله يرفع المجاهد في سبيله.
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال:" خير الناس رجل حبس نفسه في سبيل الله يجاهد اعدائه، يلتمس الموت او القتل في مصافّه". [٣]
وعنه صلى الله عليه وآله قال:" يرفع الله المجاهد في سبيله على غيره مأة درجة في
[١] مستدرك الوسائل/ ابواب جهاد العدو/ الباب ١/ ح ٨.
[٢] المصدر/ ح ١٣.
[٣] المصدر/ ح ٣٦.