التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨٤ - طهارة الفكر
الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ (المجادلة/ ١٢)
٧/ وامر الله رسوله بان يأخذ من اموال المؤمنين صدقة، لكي يطهرهم. (فإذا بقلوبهم تطهر من درن الشح، واذا بأموالهم تطهر من الحرام بسبب اختلاط اموال الناس بأموالهم وحقوقهم في ممتلكاتهم). قال الله سبحانه: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا (التوبة/ ١٠٣)
٨/ والطهارة قد تكون بالاجتباء، حيث اصطفى الله مريم بنت عمران من بين النساء لحكمة بالغة. فقد اختارها وفضلها منذ كانت في بطن امها، وانبتها نباتاً حسناً، ثم قال ربنا سبحانه: إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَآءِ الْعَالَمِينَ (آل عمران/ ٤٢)
٩/ وكما اصطفى مريم، اصطفى اهل بيت الرسول. وكما طهرها، طهرهم. قال الله سبحانه: انَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (الاحزاب/ ٣٣)
١٠/ وفي يوم القيامة، وبعد ان يستقر المؤمنون في الجنة ويسقون من كأس كان مزاجها زنجبيلا، يتم الله عليهم النعمة حين يسقيهم شراباً طهوراً. (وتلك هي النعمة الكبرى، حيث تطهر قلوبهم من كل شرك وشك ووسوسة، وربما جهل وجهالة). قال الله سبحانه: وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً (الانسان/ ٢١)
طهارة الفكر:
١/ وعلى الانسان ان يطهر ثقافته من الباطل، ويتبع الكتب المطهرة التي لا جهالة فيها. (فلا دعوة الى الانانية، ولا تزيين للفاحشة والاثم والمنكر، ولا اثارة للحميات الجاهلية). وقد قال ربنا سبحانه: رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً (البينة/ ٢)
ويبدو من سياق السورة؛ ان معيار طهارة الصحف نظافتها من اسباب الشقاق، واثارات الشرك، ودعوتها الى خلوص العبادة لله والعمل الصالح.
٢/ وهكذا نزل القرآن بطهارة القلب من حب المال، واحترام الاغنياء على حساب الفقراء. قال الله سبحانه: كَلآَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ* فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ* مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (عبس/ ١١- ١٤)