التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٦ - دال وصايا الاسلام في الأسرى
عليهما السلام قال: إذا أخذت أسيراً فعجز عن المشي ولم يكن معك محمل، فأرسله ولا تقتله، فانك لاتدري ما حكم الامام فيه. وقال: الاسير إذا أسلم فقد حقن دمه وصار فيئاً. [١]
وقد أطلق الامام علي عليه السلام اسراه بصفين، إلّا بعضاً منهم. فقد جاء في الحديث عن الشعبي قال: لمّا اسّر علي عليه السلام الأسرى يوم صفين فخلّى سبيلهم؛ أتوا معاوية، وقد كان عمرو بن العاص يقول لأسرى أسّرهم معاوية إقتلهم، فما شعروا إلّا بأسراهم قد خلّى سبيلهم علي عليه السلام. فقال معاوية: يا عمر لو أطعناك في هؤلاء الأسرى لوقعنا في قبيح من الأمر. الا ترى قد خلّى سبيل أسرانا؟ فأمر بتخلية من في يديه من اسرى علي عليه السلام. وقد كان علي عليه السلام اذا أخذ اسيراً من أهل الشام خلّى سبيله، إلّا ان يكون قد قتل من اصحابه احداً فيقتله به، فاذا خلّى سبيله فان عاد الثانية قتله ولم يخلّ سبيله. [٢]
ومن خاتمة هذا الحديث نعرف لماذا قتل الامام أمير المؤمنين بعض الأسرى. والحديث الثاني يوضح ذلك، حيث جاء عن علي عليه السلام انه أتى باسير يوم الصّفين فقال: لا تقتلني يا أمير المؤمنين. فقال: افيك خير، اتبايع؟ قال: نعم. قال: للذي جاء به لك سلاحه وخلّي سبيله. واتاه عمّار بأسير فقتله. [٣]
وهكذا فعل النبي صلى الله عليه وآله، حيث قتل بعض الأسرى لما ارتكبوه من جرائم كبيرة، بينما منّ على بعضهم وفادى بعضاً.
ولاريب ان جملة ممارسات خاطئة قد وقعت في التاريخ الاسلامي في العصور المتاخرة، إلّا ان روح التشريع الاسلامي فيما يتصل بالأسرى تمثلت في المعاملة الانسانية في الأغلب، مما دفع اغلبهم الى قبول الاسلام والدفاع عنه، والاندماج مع الحضارة الاسلامية، ذلك لان الاسلام في حقيقته كان بعيداً عن التمييز العرقي والقومي
[١] وسائل الشيعة/ ج ١١/ ص ٥٣- ٥٤/ الباب ٢٣/ ح ٢
[٢] مستدرك الوسائل/ ج ٢/ ص ٢٥١/ الباب ٢١/ ح ٤.
[٣] المصدر/ ح ٢.