التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٨ - العمل الصالح حسرة أهل النار
وَجَآءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ (فاطر/ ٣٧)
والدنيا دار فتنة وابتلاء، وان الله يعمر كل امرء ما يكفيه للتذكرة، ويوفر له وسائل الهداية (كالنذير). فإذا فاتته هذه الفرصة، فانها لن تعود مرة اخرى، بل يظل في النار يذوق حرها الى الابد.
٢/ وان منظر المجرمين يثير الاشمئزاز، عندما تراهم منكسي الرؤوس، يعترفون باخطائهم ويرجون العودة لتصحيحها، ولكن هيهات. قال ربنا سبحانه: وَلَوْ تَرَى إِذِ الُمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (السجدة/ ١٢)
٣/ وتبدأ الحسرة منذ الساعات الاولى لانتقالهم الى الاخرة، حيث يتمنون الرجوع لكي يعملوا صالحاً، (لانهم يعرفون انئذ مدى اهمية العمل الصالح). ولكنهم ينهرون، ويقال لهم ان هذه كلمة لا تنفع. قال ربنا سبحانه: حَتَّى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلآَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (المؤمنون/ ٩٩ ١٠٠)
٤/ وهكذا يترك وراءه الاموال والفرص التي تتحول عليه حسرة، ثم لا يعود اليها ابدا. ألم يكن الأفضل ان يستثمرها ليوم فاقته، ليوم لا يصحبه في رحلته الا عمله الصالح؟ اما الاموال والاولاد والجاه والسمعة، فانه يتركها وراءه.
بلى؛ في ذلك اليوم يتمنى المرء ان تعود اليه لحظات من ساعات الدنيا، او انه لو كان يعيشها حتى ينفق فيها ويعمل صالحاً، ولكن هيهات. قال ربنا سبحانه: وَأَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلآ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِنَ الصَّالِحِينَ* وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (المنافقون/ ١٠- ١١)
واذاكان الاجل يهجم عليك وعليَّ في اية لحظة، وربما دون سابق انذار؛ أليس الامثل ان نبادر الى اي عمل صالح في كل ساعة، حتى لا نتحسر على هذه الساعات التي نتمنى غداً عودة واحدة منها لننفق ونعمل صالحاً؟