التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٥ - جيم حرمات المقيم
لمتعلقاته حرمة. بلى؛ أطفاله وامرأته يعادون الى مأمنهم، لانه لا ذنب لهم. اما ثروته فقد ذكر كثير من الفقهاء أنها تبقى ذات حرمة. فقد قال المحقق الحلي: وإن عقد الحربي لنفسه الأمان ليسكن في دار الاسلام دخل ماله تبعاً، ولو التحق بدار الحرب للاستيطان انتقض امانه لنفسه دون ماله. [١]
واستدل العلامة النجفي على ذلك بقوله: (لانه) ثبت الأمان له (للمال) ولم ينتقض بما انتقض به أمان النفس فيستصحب، ولا ينافي ذلك تبعية المال للنفس ضرورة اقتضائها ثبوت الأمان له، لا دوران امانه على امانها. [٢]
ولكن يبدو ان حرمة مال الشخص تالية لحرمته هو، وإلّا فليس للمال بذاته حرمة، لا ابتداءً ولا استدامة. ولذلك فقد اعترف المحقق الحلي وغيره؛ بانه لو مات او قتل، انتقض الأمان في المال ايضاً إذا لم يكن له وارث مسلم، وصار فيئاً ويختص به الامام. [٣]
وكذلك قال المحقق الحلي: ولو أسره المسلمون (اي بعد ان التحق بدار الحرب واشترك في المعركة ضد المسلمين) فاسترق، مُلِكَ ماله تبعاً لرقبته. [٤]
ومن هنا فان المال (عند تحرره من ملكية الفرد) يصبح كسائر أموال الحربي، حيث ذهب صاحب كتاب الجواهر الى انه يصير ملكاً لمن في يده المال، حيث قال: لكونه مال حربي قد استولى عليه [٥].
اما المحقق الحلي فقد ذهب- كما قرأنا آنفاً- الى انه يصير فيئاً، واستدل على ذلك بقوله: لأنه لم يوجف عليه [٦] (بخيل ولا ركاب).
وكلام الجواهر أشبه عندي، لأن موضوع الفيئ هو الغنيمة التي لا توجب عليها، وهذا المال ليس غنيمة. والله العالم.
[١] جواهر الكلام/ ج ٢١/ ص ١٠٤.
[٢] المصدر.
[٣] المصدر.
[٤] المصدر/ ص ١٠٥.
[٥] المصدر.
[٦] المصدر/ ص ١٠٤.