التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨١ - ألف ماهي الغنيمة الحربية
بضرورات حربية. [١]
والضرورات الحربية تشمل حالات ضرب الحصار على العدو. ولقد سبق الحديث عن جواز محاصرة العدو بهدف الضغط عليه، وما يحصل عليه المجاهدون من المتاع في هذا السبيل يعتبر غنيمة ايضاً. والتاريخ يحدثنا عن أول غنيمة حصل عليها المسلمون، حيث كانت من هذا النوع. يقول الدكتور ظاهر وتر:
وأول غنيمة حصلت في الاسلام كانت في السنة التي شرع فيها القتال، وهي السنة الثانية للهجرة النبوية، حيث بعث الرسول عبد الله بن جحش في ثمانية رجال، ودفع اليهم كتاباً وأمرهم ان يسيروا يومين وبعدها يفضوا الكتاب ويسيروا لما أمرهم.- وهذا من باب الأسرار العسكرية- فسارت السرية كما أمرت، وبعد فتح الكتاب كان الأمر بالسير لترصد عير قريش بنخلة، فترصدها المسلمون وداهموها، وغنموا القافلة كاملة. [٢]
ومن باب الضرورات العسكرية جرى العرف الدولي الى السماح بالاستيلاء على الممتلكات المحمولة بحراً، حتى ولو كانت شخصية وغير حربية. وفي ذلك يقول البروفسور شارل رسّو: الممتلكات الخاصة التي كانت تحترم في المعارك البرية حسب القواعد، لم تكن محترمة في المعارك البحرية بأي وجه. حيث اعتبر حقاً قانونياً ذلك العرف القديم القاضي بمصادرة الأموال الشخصية، وقد برر ذلك بان الطريقة الوحيدة لتحطيم مقاومة العدو تتمثل في محاصرته البحرية، حيث لاتستطيع اية دولة في استمرار حياتها من دون الطرق البحرية. [٣]
وهكذا ترى ان القاعدة الحقوقية التي اعتمدها الناس في حق مصادرة الأموال الشخصية في المعارك البحرية، هي ذاتها القاعدة الحقوقية التي تبرر محاصرة العدو من البر. ومن هنا فانا نرى انه لايمكن ان يلجأ أحد الى ذلك، إلّا بضرورة عسكرية، سواءً
[١] حقوق جنك/ ص ٢٢٣.
[٢] الادارة العسكرية في حروب الرسول محمد صلى الله عليه وآله ص ٢٨٥ عن السهيلي في كتابه الروض الانف في تفسير السيرة النبوية ص ٣/ ٢٢ وما بعدها.
[٣] حقوق مخاصمات مسلحانه (بالفارسية) ترجمة الدكتور هنجي ج ١/ ص ٣١٤