التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٠ - جيم عدم اعادة النساء المهاجرات
حصن فصالحوه على ان يقرهم ما أقرهم الله، فقال لهم نقركم ما شئنا. [١]
وما ذكره جيد، ولكن ينبغي اضافة حالات الضرورة التي قد تكون الاساس في الصراعات العسكرية. فاذا اقتضت الضرورة شيئاً، فان الأمور المحظورة تصبح مباحة. والله العالم.
جيم: عدم اعادة النساء المهاجرات
قال المحقق الحلي: لو وقعت الهدنة على مالا يجوز فعله، لم يجب الوفاء؛ مثل التظاهر بالمناكير، واعادة من يهاجر من النساء؛ فلو هاجرت وتحقق اسلامها لم تعد، ولكن يعاد عن زوجها ما سلّم اليها من مهر خاصة. [٢]
وينبغي ان نفصل القول بين حالات الضرورة، فان لها احكامها، والحالات العادية. فلا يجوز القبول بأي شرط مخالف لنصوص الشرع، إلّا ان يكون ما يشترطه المسلمون على العدو في مقابل ذلك أهم؛ مثلًا إذا كان الأعداء يتسللون الى بلاد الاسلام ويعيثون فساداً، فقرر امام المسلمين الهدنة مع العدو لضبط حدودها في مقابل عدم قبول انتقال بعض المسلمين من بلاد الاعداء الى دار الاسلام. فاذا كانت المصلحة تقتضي ذلك صح الشرط. وهكذا روي ان النبي صلى الله عليه وآله ردّ أبا بصير الى المشركين بعد ان رجع اليه [٣]
بلى؛ قد نصت الآية الكريمة على عدم جواز ردّ النساء المهاجرات، حيث قال سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَءَاتُوهُم مَآ أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ اجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَسْأَلُوا مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَآ أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (الممتحنة/ ١٠).
[١] المصدر عن سنن البيهقي/ ج ٩/ ص ٢٢٤.
[٢] جوهر الكلام/ ص ٣٠٠ وص ٣٠٣.
[٣] المصدر/ ص ٣٠٢ عن سيرة ابن هشام القسم الثاني ص ٣٢٣.