التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٣ - ابعاد الكلمة
الفصل الثالث: الهجرة مبعث المسؤولية
ابعاد الكلمة:
اذا تركت شيئاً فقد هجرته. وقد انبأ الله سبحانه ان الرسول صلى الله عليه وآله يشكو الى الله تعالى قومه يوم القيامة، لانهم هجروا الكتاب. فقال الله سبحانه: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْءَانَ مَهْجُوراً (الفرقان/ ٣٠).
وهكذا الهجرة هي ترك البلاد، حيث قال سبحانه: لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ اخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمَوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (الحشر/ ٨).
فالاخراج من البلاد، دليل هجرتهم. وقد تكررت مثل هذه المفارقة في آيات عديدة، سوف نتلوها انشاء الله.
وقد تكون الهجرة معنوية؛ كمن يهاجر دين قومه وعاداتهم، ويرفض ولايتهم، كما هاجر لوط الى ربه. قال الله سبحانه: فَامَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (العنكبوت/ ٢٦).
وجاء في حديث مروي عن الامام الباقر عليه السلام:" من دخل في الاسلام طوعاً، فهو مهاجر" [١]
[١] بحار الانوار/ ج ١٠٠/ ص ٤٦