التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٤ - باء الشهداء احياء عند ربهم
باء: الشهداء احياء عند ربهم
هناك فرق بين من يقتل ومن يموت، فالشهيد حي والميت فان.
والشهداء احياء بحياة الرسالة التي سقوها بدمائهم، فاذا بكل قطرة دم اريقت حول شجرة الرسالة، تحولت الى غصن اخضر وثمرة نافعة. تحولت الى عدالة تنفع ملايين البشر، وحرية وكرامة وحياة. وهم احياء، لان ذكرهم خالد في الناس. وهم احياء، لان الله يعطي ارواحهم الطاهرة قدرة وعلماً، فاذا بهم يرزقون عند ربهم. اما الأموات فان ارواحهم قد تنتزع منها القدرة والعلم، وتعتقل في زنزانة الجهل والضعف والظلام.
حياة الشهداء حافلة بالنعم المادية والمعنوية، إذ انهم يرزقون عند ربهم. وهم لايزالون في فرح وشكر وبشارة، كلما وجدوا قتيلًا في سبيل الله التحق بهم، زادهم انساً وكرامة. قال الله تعالى: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَآءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ* فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِن خَلْفِهِمْ الَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (آل عمران/ ١٦٩- ١٧٠)
ان المؤمنين الذين لم يلحقوا بالشهداء، هم اداة البشارة للشهداء، لعلم الشهداء بان اولئك سوف يقدمون على حياة فاضلة؛ حياة لا خوف فيها ولا حزن، ولذلك فهم يفرحون بالمؤمنين. وقد جاء في الحديث أن الشهيد تمنى العودة الى الدنيا ليقاتل مرة أخرى- في سبيل الله-.
روي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال لجابر:" ان الله لم يكلم احداً إلّا من وراء حجاب، وكلّم اباك مواجهاً. فقال له: سلني اعطك. قال: أسألك ان تردّني الى الدنيا حتى اجاهد مرة أخرى، فاقتل. فقال: انا لا أردّ أحداً الى الدنيا، سلني غيرها. قال: اخبر الاحياء بما نحن فيه من الثواب حتى يجتهدوا في الجهاد لعلهم يقتلون، فيجيئون الينا. فقال تعالى: انا رسولك الى المؤمنين. فانزل: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً". [١]
وعنه صلى الله عليه وآله أيضاً، يقول:" ان فوق كل برّ برّ، حتى يقتل الرجل شهيداً
[١] مستدرك الوسائل/ ابواب جهاد العدو/ الباب ١/ ح ١٦.