التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٧ - ثانيا المنكر
فان لم يستطع فبقلبه، ليس وراء ذلك شيء من الإيمان" وفي رواية:" ان ذلك اضعف الايمان". [١]
واذا كان الردع عن المنكر بازالة اسبابه من النهي عن المنكر، فإن تحطيم الأصنام، وسد ابواب البارات ومراكز الفحشاء، ومنع كتب الضلال .. كل ذلك يعتبر من النهي عن المنكر. ولعل ذلك هو المراد من قوله سبحانه: الَّذِينَ إِن مَكَّنَّاهُمْ فِي الارْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وءَاتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الامُورِ (الحج/ ٤١).
فإن الذي يتوقف على التمكن في الأرض، والوصول الى السلطة وامتلاك القوة السياسية، ليس مجرد النهي القولي عن المنكر، فإنه يتسنى للمؤمن قبل التمكن في الأرض ايضاً. وانما هو ازالة المنكر بالقوة، فإنه لايمكن إلا بعد التمكن في الأرض.
وهذا ما نستوحيه من الأحاديث التي وردت في انكار المنكر بالقلب أو باليد، أو باظهار الغضب أو بالقيام من عند فاعله والتباعد منه. وسوف نقرء معاً طائفة من هذه النصوص باذن الله تعالى.
ثانياً: المنكر.
١/ اصل الانكار الجهل وعدم المعرفة، حيث يقول سبحانه: وَيُرِيكُمْ ءَايَاتِهِ فَايَّ ءَايَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ (غافر/ ٨١).
٢/ وقال سبحانه: إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنكَرُونَ (الذاريات/ ٢٥).
٣/ ولكن يستخدم هذا اللفظ في التجاهل ايضاً، حيث قال سبحانه: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (النحل/ ٨٣).
فالانكار هنا تسبقه المعرفة، مما يدل على أنه نوع من الجحود.
٤/ ولعل منه العذاب النكر، الذي يقول عنه سبحانه: وَكَأَيِّن مِن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُكْراً (الطلاق/ ٨).
٥/ وهكذا المنكر يكون الفعل الذي لا تقبله فطرة البشر، ويرفضه العقلاء من الناس؛
[١] مستدرك الوسائل/ ج ١٢/ ص ١٩٢.