التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٣ - فقه الآيات
أحدهم ان يخرق موضع جلوسه. فلولم يأخذوا على يده غرق وغرقوا، وان أخذوا نجا ونجوا.
دعنا نتصور ان رجلًا مر على بيت يحترق، وكان بإمكانه اخبار رجال الاطفاء، ولكنه لم يفعل حتى احترق البيت كله. افلا يكون مسؤولًا.
والفقه كما القانون- يعتبر تقصير المسؤول عن شخص (كالوالدين إذا قصرا في قيادة اولادهم) أو عن شيء (كالحارس) أو عن حيوان (كصاحبه)، كل ذلك يؤدي الى ضمانه. فكيف لا يؤدي تقصير الناس عن واجباتهم الاجتماعية الى الضمان؟ وقد عبر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله عن المسؤولية الاجتماعية بقوله:" كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته". ولعل قول الله سبحانه: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَولِيَآءُ بَعْضٍ (التوبة/ ٧١) يؤكد ذلك أيضاً.
ونحن ننتظر اليوم الذي يهتم الفقه كما القانون، اهتماماً اكبر بالمسؤولية الاجتماعية، ويضعان لها احكاماً تفصيلية انشاء الله تعالى.
١١/ ان النهي عن المنكر كما الأمر بالمعروف، اصبح اليوم اوسع مدى، وارحب افاقاً. وذلك بوجود اجهزة مساعدة لهما، وايضاً بسبب اطلاع كل فرد تقريباً بما يجري في العالم وبما يرتكب هنا وهناك من منكرات؛ بعضها خطيرة ومؤثرة في مصير العالم (مثلًا استخدام القنبلة النووية- او تخريب واسع للبيئة، أو زعزعة نظام المال في العالم). فالعالم يتقلص حجمه ويصبح كقرية صغيرة يطلع أهلها على ما يقع في اطرافها، كما يستطيع كل واحد من ابنائها التأثير فيها. فالأجهزة الاعلامية المتكاثرة (محطات الاذاعة المسموعة والمرئية العالمية، والصحف العابرة للقارات، وكذلك شبكة الانترنيت، وثورة المعلومات، وشبكات الاتصالات الهاتفية والفاكس والتلكس، وما أشبه ..) كل ذلك يسمح لكل فرد ان يعرف ما يحدث، وان يؤدي دوره في ادانة المنكرات الحادثة.
فعلى كل فرد اليوم مسؤولية مضاعفة. ولانها لا تتحقق بصورة فردية، فلابد من تعاون المؤمنين مع بعضهم تحت مظلة الولاية الالهية لتطوير قدراتهم الاعلامية، وانشاء المحطات الاذاعية، ووكالات الانباء والصحف، والاشتراك في اجهزة ثورة المعلومات ..