التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢ - ألف العهد الفردي
أولًا: ان يلتزم الشخص بشيء ويجعل الله عليه كفيلًا. وهذا هو العهد الشرعي الذي يبحثه الفقهاء عند البحث عن النذر واليمين.
ثانياً: ألّا يجعل الله عليه كفيلًا. وهذا النوع لا ينشأ إلزاماً، لأن من عهد على نفسه عهداً بمشيئته يمكنه ان ينقضه بذات المشيئة. وفي هذا المجال يقول الفقه الاسلامي:
" متعلق العهد كمتعلق النذر، واحكامه واردة فيه. وصورته؛ ان يقول: عاهدت الله او عليَّ عهد الله ان افعل كذا معلقاً او مجرداً. [١]
وجاء في الحديث المأثور عن أبي جعفر الثاني (الامام الجواد عليه السلام) في رجل عاهد الله عند الحجر ان لا يقرب محرماً أبداً، فلما رجع عاد الى المحرم؟ فقال ابو جعفر عليه السلام:" يعتق او يتصدق على ستين مسكيناً، وما ترك من الأمر اعظم، ويستغفر الله ويتوب اليه". [٢]
ويبدو ان الفقه الاسلامي لم يعتبر مجرد نية الشخص على ترك فعل او القيام بأمر من دون ان يكون له مظهر؛ لم يعتبره عهداً، ولذلك لم يوجب الوفاء به. وإلّا فإنه لو صدق العهد عليه، فإن أدلة وجوب الوفاء بالعهد تشمله، كقوله سبحانه: وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (المعارج/ ٣٢)، وقوله سبحانه: وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولًا (الاحزاب/ ١٥). ومن هنا قال في الجواهر وهو يناقش الفقهاء انعقاد العهد بالضمير دون اظهاره باللفظ، قال: نعم لو قيل بصدق العهد لغة وشرعاً وعرفاً على الانشاء الضميري، قوي القول بالانعقاد للعمومات (للأدلة العامة). ولعله لذا قواه في كشف اللثام فارقاً بينه وبين النذر باعتبار، كون النذر في الأصل الوعد، وهو لفظي بخلاف العهد. [٣]
اما في الانظمة الحديثة فان الالتزام من طرف واحد، كان محور جدل كبير، بالذات بين بعض فقهاء القانون في المانيا وفرنسا. [٤]
[١] موسوعة الفقه للشيرازي/ ج ٧٥/ ص ١٨٦- عن كتاب الدروس.
[٢] المصدر/ ص ١٨٩/ نقلًا عن الوسائل/ ج ١٦/ ص ٢٠٦.
[٣] المصدر/ ١٩٤.
[٤] راجع الوسيط للسهنوري/ ج ١/ ص ١٢٨٢- ١٢٩٤.