التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٨ - من القيم الإيمانية
ومنه القتل الذي تأباه الفطرة. قال الله سبحانه: فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً (الكهف/ ٧٤).
٦/ ومنه الشذوذ الجنسي، الذي كان يمارسه قوم لوط. فقال سبحانه: أَءِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلآَّ أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (العنكبوت/ ٢٩).
٧/ وقول الزور (وان يدعي الشخص ان ظهر زوجته عليه كظهر أمه). قال الله سبحانه: الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِن نِسَآئِهِم مَا هُنَّ امَّهَاتِهِمْ إِنْ امَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (المجادلة/ ٢).
ومن المنكر قول الإثم وأكل السحت، كما نقرءه في آية كريمة: لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (المائدة/ ٦٣).
من القيم الإيمانية:
من التجليات الكبرى لروح الإيمان بالله، والتسليم للرسالة، النهي عن المنكر. لأن به يتصدى المسلم لمسؤوليته الاجتماعية.
١/ والله سبحانه هو الذي نهى عن المنكر. قال الله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (النحل/ ٩٠).
وهذه خلاصة رسالة الله، المنزلة على قلب الرسول صلى الله عليه وآله. والعدل (بمعناه الأعم) إعطاء كل شيء حقه، بينما الفحشاء (بالمعنى الواسع) تجاوز الحد في كل شيء. اما الاحسان فهو الانفاق واسداء المعروف الى الاخرين، بينما المنكر هو بخس الناس اشياءهم بالغش والربا والفحش وما أشبه .. وايتاء ذي القربى أوضح معاني الإحسان بينما البغي افحش انواع المنكر. والله العالم.
٢/ ولان عقلاء البشر يجدون في رسالات الله هذه المعاني السامية، التي يتقبلها وجدانهم، وتستريح اليها فطرة عقولهم. فهم يستدلون بذلك على انها من عند الله،