التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧٤ - فقه الآيات
فقه الآيات
١/ (النساء/ ١١٤)، (المجادلة/ ٩)؛ لان بين الناس يدور- عادة- احاديث خاصة تسمى بالنجوى، فقد شرّع الدين احكاماً خاصة بذلك، نذكر بعضها فيما يلي:
ألف: تخف عند التناجي الرقابة الاجتماعية على الفرد، فتكون النجوى مظنة الاسترسال في الحديث بما فيه الغيبة والنميمة واثارة الحميات الجاهلية والتآمر على الآخرين. ومن هنا فقد حذر الدين من كثير من النجوى، مما يستوحى منه الحذر من الاسترسال مع النجوى إلّا عند الحاجة، او مع التقيد بآداب الحديث عند النجوى.
باء: التناجي مع القيادات الالهية قد يكون بهدف منع القائد من عمل الخير تجاه الآخرين، او نهيه عن معروف، او اثارته ضد شخص او طائفة .. وهكذا بيّن القرآن ان النجوى التي فيها خير، انما هي لمن أمر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس.
ويبدو ان هذه المفردات هي مظنة التناجي اكثر من غيرها، حيث ان كتمان الصدقة يحفظ ماء وجه المحتاج. واما كتمان المعروف ففيه ضمان تحققه، لانه قد يفسد الأمر عند الاعلان عنه قبل قوامه واستواءه. بينما الاصلاح بين الناس يحتاج عادة الى الكتمان حتى يكتمل، اذ قد يحتاج المصلح الى التورية مع هذا الجانب او ذاك. ومن هنا جاء في الحديث المأثور عن الامام علي عليه السلام، انه قال:" الكتمان ملاك النجوى" [١]
جيم: وقد نهى الشرع من التناجي بالإثم والعدوان ومعصية الرسول. وهذه هي المفردات الثلاث المخالفة تماماً للمفردات السابقة (المحبوبة)، حيث ان الإثم يخالف المعروف، والعدوان يقابل الصدقة، ومعصية الرسول هي الافساد وضدها الاصلاح المتمثل في طاعة الرسول.
وإذا كانت النفوس مريضة، فانها تستغل انفرادها ببعضها في التناجي بهذه المفردات، حيث تحس بانحسار رقابة المجتمع والقانون عن محيط التناجي؛ فتتآمر على القانون
[١] ميزان الحكمة/ ج ١٠/ ص ١٤- ١٥.