التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨ - فقه الآيات
٣/ والاهمام بالميزان ان يكون مستقيماً، وألّا يطغى فيه، وألّا يكون الأخذ والعطاء بميزانين؛ كل ذلك من وسائل تحقيق الايفاء.
٤/ والايفاء خير (اليوم) وأحسن عاقبة (غداً)، والناس يثقون بمن يوفي المكيال، بينما يخشى على المجتمع المطفف من ويل يتمثل في عذاب يوم محيط لايستطيع أحد منه فراراً.
فقه الآيات
نستوحي من آيات الذكر؛ أن القسط غاية سامية من غايات التشريع الالهي. ولتحقيق القسط، لابد من سد الثغرات التي تضيع عندها حقوق الناس؛ منها: الاهتمام بأموال اليتيم واقامة الشهادة لله (ودفع الصداق بالكامل) وايفاء المكيال والميزان ..
١/ (الاعراف/ ٨٥) و (هود/ ٨٤)؛ ونستفيد من القرآن ان معنى ايفاء الكيل ألّا ينقص، فلا يجب اضافة شيء الى المكيال من عند من يكيل لغيره. كما نستفيد أن الهدف من الأمر بالايفاء ألّا يبخس الناس اشياءهم، وألّا يتسبب في خسارة أحد شيئاً فيكون من المخسرين. وهذا هو الأصل في اقامة القسط وتحقيق العدالة المالية، والذي نستوحي منه الاحكام التالية:
ألف: يحرم كلما ينتهي الى بخس الناس أشياءهم، وخسارتهم مثل التدليس والغش والكذب في المعاملة ونقص المكائيل والموازين، وربما تأجيل دفع الثمن بما يضر بالبائع، وهكذا. وكلمة الشيء واسعة المعنى، حيث تشمل أي كمية من المال تتعلق به ملكية شخص. كما ان كلمة الناس تشمل كافة البشر، مؤمنين وغير مؤمنين. والحق ولو لم يكن مالًا عرفاً، هو مال لايجوز أن نطغى عليه، وان نبخسه. كما ان كلمة البخس أبلغ من أكل المال، لانه حتى إذا شك في أن يكون الموضوع من مصاديق قوله سبحانه: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَآ إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة/ ١٨٨) فان آية قرآنية اخرى