التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٩ - دال/ ثواب الله خير
بيان صفة الانسان الكفور الفخور): إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ اوْلَئِكَ لَهُم مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (هود/ ١١)
٧/ واذا عرف الانسان شدة عذاب الله، يعرف عظمة مغفرته، (ومدى حاجة المذنب اليها، وقد استحق عذاباً شديداً)، فيزداد نشاطاً وعملًا صالحاً. قال ربنا سبحانه: الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (فاطر/ ٧)
٨/ ومن تجليات مغفرة الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات، انه سبحانه لا يعذبهم بذنوبهم في الدنيا، ولا يمنع عنهم بركات الارض بها. ذلك لان سنة الله في القرى الظالمة، انه يمهلهم لعلهم يؤمنون، ويعملون الصالحات فيغفر لهم ويرزقهم. اما اذا تمادوا في غيهم، فإنه يأخذهم أخذاً شديداً. قال الله سبحانه: وَكَايِّن مِن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ* قُلْ يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَآ أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ* فَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (الحج/ ٤٨- ٥٠)
٩/ والعمل الصالح كما الايمان قيمة الهية، يوزن كل شخص بميزانها. فحتى اصحاب النبي صلى الله عليه وآله الذين نعتهم القرآن بافضل نعت، يشترط فيهم الايمان والعمل الصالح، ولا تغني عنهم صحبتهم للرسول من الله شيئا. قال ربنا سبحانه (بعد بيان وصف الذين مع الرسول): وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (الفتح/ ٢٩)
وهكذا جاء حرف (منهم) بمثابة استثناء لمن لم يؤمن ايماناً صادقاً، او لم يعمل عملًا صالحاً خالصاً لوجه الله.
دال/ ثواب الله خير
١/ بين ثواب الله في الدارين، وبين متاع الحياة الدنيا، بعد المشرقين. فثواب الله يوفر السعادة بكل ابعادها، بينما متاع الدنيا قد يترف الانسان في بعد واحد ولفترة محدودة، ثم يتلاشى بعد ان يحدث فساداً عريضاً. فهذا قارون أوتي تلك الثروة العظيمة،