التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٠ - من القيم الإيمانية
الله، قول الله وَلْتَكُن مِنكُمْ امَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فهذا خاص غير عام، كما قال الله تعالى: وَمِن قَوْمِ مُوسَى امَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ولم يقل: على أمة موسى، ولا على (قوم) [١]، وهم يومئذ أمم مختلفة، والأمة واحد فصاعداً، كما قال عز وجل إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ امَّةً قَانِتاً لِلَّهِ يقول: مطيعاً لله، وليس على من يعلم ذلك في الهدنة من حرج، اذا كان لا قوة له ولا عدد ولا طاعة". [٢]
٥/ وهذه الطليعة هي التي تحافظ على وحدة الأمة، وعلى نضارة القيم المثلى فيها، حتى ولو قل الاهتمام بها من لدن الأغلبية، ويكون حالها حال أولي البقية في الأمم السابقة؛ مثلًا في بني اسرائيل، حيث يقول سبحانه عنهم: لَيْسُوا سَوَآءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ امَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَاتِ اللَّهِ ءَانَآءَ اللّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ* يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (آل عمران/ ١١٤١١٣).
٦/ ومثلهم الذين قال عنهم ربنا سبحانه: فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ اولُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَآ اتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (هود/ ١١٦).
٧/ وهؤلاء هم المجاهدون في الأمة المرحومة، الذين نذروا انفسهم لله سبحانه، فقال عنهم تعالى: إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِانَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْءانِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* التَّآئِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الأَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (التوبة/ ١١١- ١١٢).
٨/ وهذا الهدف الأسمى للمجاهدين يحققونه بأجلى صوره عندما يمكنهم الله في
[١] في المصدر:" كل قومه".
[٢] مستدرك الوسائل/ ج ١٢/ ص ١٨٧.