التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٢ - لا يغنيه ما كسبه
شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لايُؤْخَذْ مِنْهَآ اوْلَئِكَ الَّذِينَ ابْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا (الانعام/ ٧٠).
لا واقي من الله:
١/ بكل ما اوتي الانسان من قوة الجدل، وممارسة الخداع الذاتي، يكابد حتى يتهرب من مواجهة رب العباد العادل الحكيم، حتى لا يحتمل وزر افعاله. وقال الله تعالى: وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم بَعْدَ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَالَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ (الرعد/ ٣٧).
ولعل الولي الشخص الذي ينصرك، بينما الواقي هو الشيء الذي يحفظك. فقدرة الرب فوق ولاية الاولياء، وحفظ الاشياء.
٢/ وكل الاماني التي تتوالى في مخيلة الناس وبالذات اهل الكتاب الذين زعموا ان ادعاءهم الفارغ بالتدين يغني عن المسؤولية، تلك الاماني لا تجدي نفعاً، بل الانسان يجز بافعاله، ولا ولي ينصره ولا حيلة تنفعه، قال الله سبحانه: لَيْسَ بِامَانِيِّكُمْ وَلآ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً (النساء/ ١٢٣).
لا يغنيه ما كسبه:
١/ عندما تحين ساعة الجزاء ترى سعيك المتراكم يتلاشى، فالاموال التي جمعتها، والاصحاب الذين اكتسبتهم، والشفاعات التي علقت الامل عليهم .. كلها تبخرت، وبقيت وحدك تواجه مسؤوليتك.
أفرأيت اذا كنت في طائرة تعبر محيطا، وواجهت الطائرة حالة طارئة. فلا ثروتك تنفعك، ولا اصدقاؤك يفيدونك شيئا .. كلا؛ انما انت هناك وربك الذي تخلص له الدعاء. وكذلك عند مواجهة جزاء افعالنا يوم القيامة، لا شيء ينفع سوى العمل الصالح. قال الله تعالى: فَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَآ اوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ* قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَآ أَغْنَى