التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٣ - فقه الآيات
وهكذا الاسقامة تعني- فيما تعني- الاستقلال عن الظالمين، حتى ولو كانوا مؤيدين جزئياً لحركة العاملين في سبيل الله سبحانه.
واو: وزاد المؤمن في مسيرته المستقيمة التبتل الى ربه، بالصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل، حيث يقول ربنا سبحانه: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (هود/ ١١٤)
وكلما زادت الفتن حدة، كلما تضرع الدعاة الى الله، وتبتلوا تبتيلًا حتى يحافظوا بفضل الله على توازنهم. فلا ييأسوا، ولا يركنوا الى الظلمة، ولا يطغوا.
زاء: ومن تجليات الاستقامة؛ الصبر، وانتظار الفرج الذي وعد الله عباده بالغيب. والصبر ميراث اليقين، بأن الله لا يضيع أجر المحسنين، حيث قال تعالى: وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (هود/ ١١٥)
حاء: وقد يوسوس الشيطان في صدور العاملين، بأن استقامتهم على خط الدعوة لا نفع فيها ولا جدوى لها. كلا؛ ان الله سبحانه يؤتي- بفضله ومنّه- العاملين في سبيله أجراً في الدنيا، إذ ينجيهم من العذاب الذي ينزل على الظلمة وعلى الساكتين عنهم من المؤمنين، حيث يقول تعالى: فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ اولُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَآ اتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (هود/ ١١٦)
وبالتدبر في قوله سبحانه: إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وقوله في آية أخرى: فَلَمَّا نَسُوا مَاذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (الاعراف/ ١٦٥) نعرف إن الناهين عن الفساد هم الناجون. وهكذا نقرء في حديث الامام أمير المؤمنين عليه السلام:" من رغب في السلامة، ألزم نفسه الاستقامة". [١]
بالاضافة الى ذلك نستفيد من هذه الآية؛ ان في وجود فئة ناهية عن الفساد، حكمة بالغة، هي اتمام حجة الله على خلقه. فالاستقامة مفيدة فائدة اخروية، حتى ولو لم تكن
[١] ميزان الحكمة/ ج ٨/ ص ٢٨٩- عن غرر الحكم.