التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٠ - دال من أجل الدين
(وهو مقتضى وحي الله سبحانه)، وربما باقامته التي أمر الله بها حينما أمر بان نكون قوامين بالقسط. ونظير هذا المعنى نستفيده من سياق آية سورة الحج، التي أمر الله تعالى في مطلعها بالجهاد، ثم بيّن ضرورة شهادة الأمة على الناس. والله العالم.
ثانياً: ومعنى القيام لله، والقيام بالقسط، والشهادة لله؛ هو القيام بأمر الله في القسط والعدل، ومن مصاديقه- حسب الظاهر- إقامة القسط والشهادة عليه لله سبحانه، وبالتالي العمل بما يحقق القسط. والله العالم.
ثالثاً: القتال في سبيل الله ولانقاذ المستضعفين واجب، شريطة ان يطلب المستضعفون ذلك بان يدعو الله ربهم بان يجعل لهم ولياً من عنده، ويجعل لهم نصيراً. والولي والنصير هما من المؤمنين الذين يقاتلون في سبيل الله.
رابعاً: القتال من أجل تحرير المسجد الحرام (وسائر المقدسات الاسلامية) من ايدي الذين يصدون عنها، قتال مشروع. لان الله سبحانه بعد ان ذكر ان الله قد يعذبهم لانهم يصدون عن المسجد الحرام، بالرغم من أنهم ليسوا بأولياءه (في الآية ٣٤ من سورة الانفال)، أمر بقتالهم (في الآية ٣٩ من سورة الانفال).
وهكذا يمكن ان نستفيد؛ انَّ من اهداف القتال، خلع يد الكفار (والظالمين) عن التحكم بالمسجد الحرام من دون حق. والله العالم.
دال: من أجل الدين
١/ قتال اليهود والنصارى، قتال مشروع للاسباب التي سنذكرها انشاء الله، ولكن الى حين دفعهم للجزية صاغرين. وهذا هو المستفاد من قوله عز وجل: قَاتِلُوا الَّذِينَ لايُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الاخِرِ وَلايُحَرِّمُونَ مَاحَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (التوبة/ ٢٩)
ونستوحي من الآية الكريمة؛ ان اليهود والنصارى والمجوس (وربما سائر أهل الكتاب) لم يكونوا مؤمنين حقاً بالله واليوم الآخر، ولذلك شرع الدين قتالهم. أما إذا كانوا كذلك، فان المفهوم من آيات قرآنية أخرى هو امكانية التعايش معهم، كقوله سبحانه: قُلْ