التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٤ - حقائق الاحسان
العفو والتجاوز. قال ربنا سبحانه: قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً (الكهف/ ٨٦).
ويتوضح معنى الاحسان اكثر فأكثر عند التأمل في الآيات التي تهدينا الى حقائق الاحسان ومصاديقه المختلفة.
حقائق الاحسان:
الاحسان الى الوالدين يتحقق بألّا يقول الولد لهما أف ولا ينهرهما. اما الاحسان الى الزوجة عند طلاقها، فيتم بالعفو عن حقوقه عليها، او اعطاءها بعض المال. ويتحقق الاحسان ايضا بالصبر، والشفاعة الحسنة، والعفو، والموعظة بالتي هي احسن، وبان يدفع السيئة بالحسنة، وبالقول الحسن.
١/ العبادة لله وحده، فلا خضوع ولا تسليم لغيره سبحانه. ولكن علاقة العبد بسائر البشر تكون علاقة احسان، وهي العطاء من دون تسليم او خضوع.
ويبدأ الاحسان الى الوالدين اقرب الحلقات الى الانسان؛ ويتم بألّا يملهما الولد، فلا يقول لهما أف، ولا ينهرهما إذا سألاه حاجة، وإنما يتكلم بأطيب الكلام معهما (إذا لم يقدر مثلًا على الوفاء بحقهما او طلبهما) ويتذلل لهما ذل رحمة، لا ذل عبادة وتسليم، (ويدعو الله لهما في حياتهما وبعد الممات). قال الله عز وجل: وَقَضَى رَبُّكَ الَّا تَعْبُدُوا إِلآَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَهُمَآ افٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَهُمَا قَوْلًا كَرِيماً* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً (الاسراء/ ٢٣- ٢٤).
٢/ وقال الله سبحانه: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَاحَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً (الانعام/ ١٥١).
ولعل الأمر بالإحسان هنا في سياق بيان المحرمات لتوضيح معنى الشرك المنهي عنه، وهو التسليم لثقافة الوالدين بلا تفكر ولا تعقل. كلا؛ إنما ينبغي الاحسان اليهما بما سبق في الآية الماضية.