التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٧ - باء هل تجوز الهدنة مع القوة
به الاستظهار [١] او لرجاء الدخول في الاسلام مع التربص. [٢]
وقال العلامة النجفي في كتابه الجواهر تعليقاً على كلام المحقق: بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه (منقولًا ومحصلًا) عليه. ثم تلا الآيات القرآنية التي تلوناها آنفاً. واستشهد كذلك بفعل النبي مع كفار قريش، حيث هادنهم وصالحهم. [٣]
واحتمل أن يكون الجواز في كلام المحقق، بمعنى عدم الحرمة مما لايتنافى والوجوب، واستدل عليه بما دل على وجوب حفظ النفس و (حفظ) الاسلام من عقل ونقل. [٤] ثم قال: ربما فصل بين الضرورة والمصلحة، فأوجبها في الأول وجوّزها في الثاني، ولا بأس به. [٥]
أقول: ان اتخاذ قرار الهدنة من قبل القيادة الشرعية يعتمد على دراسة العديد من العوامل المتغيرة. والقيادة لايجوز لها اتباع الهوى والعواطف فيما يتصل بمصالح المسلمين وقيم الدين الحنيف، ولذلك فلو رأى المصلحة في الهدنة وجب عليه اعلانها؛ إلّا ان يحتار بين المصالح المتضاربة، فيجوز له ان يتحرى الحقيقة قدر المستطاع فيختار واحداً. وهذا فرض نادر، ولكنه إذا وقع فهو من باب الاختيار في التزاحم. والله العالم.
باء: هل تجوز الهدنة مع القوة
قال المحقق: ومتى ارتفع ذلك [٦] وكان في المسلمين قوة على الخصم لم تجز [٧] (المهادنة). واستدل في الجواهر على ذلك بقوله: لعموم الأمر بقتلهم مع الامكان في الكتاب والسنة [٨]. واضاف: (و) ما كان يوصي به النبي صلى الله عليه وآله امراء
[١] أي بهدف تقوية أنفسهم لمعركة قادمة.
[٢] جواهر الكلام/ ج ٢١/ ص ٢٩٣/ الطبعة الثانية.
[٣] المصدر.
[٤] المصدر/ ص ٢٩٥.
[٥] المصدر/ ص ٢٩٦.
[٦] أي اسباب جواز الهدنة.
[٧] المصدر/ ص ٢٩٦.
[٨] المصدر.