التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٢ - عقبى الخلوص والاخلاص
السلام في حديث:" وبالاخلاص يكون الخلاص". [١]
٦/ وقد استثنى ربنا سبحانه عباده المخلصين من المحضرين، فقال تعالى: فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ* إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (الصافات/ ١٢٧- ١٢٨).
٧/ وقال تعالى: فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ* وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ* سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ* إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (الصافات/ ١٥٧- ١٦٠).
والمراد من المحضرين في التفاسير؛ انهم الذين يحضرون نار جهنم. والله العالم.
٨/ ولأن مقام المخلصين عند الله عظيم، فان الكفار تمنوا ان يكونوا منهم. قال الله سبحانه: وَإِن كَانُوا لَيَقُولُونَ* لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِنَ الأَوَّلِينَ* لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (الصافات/ ١٦٧- ١٦٩).
٩/ والمؤمن الصادق، هو المخلص دينه لله. اما المشرك في دينه غير الله تعالى، فإنه ليس صادقاً في ايمانه بربه. وهكذا كان من حسن عاقبة الذين اخلصوا دينهم لربهم، انهم المنصورون في الاحتجاج على اعدائهم. هذا ما نستوحيه من خاتمة قول الله سبحانه: قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (البقرة/ ١٣٩).
فلأن المؤمن قد اخلص دينه لله، فهو الأقرب الى الله ديناً. وهذا معيار صحيح عند الاحتجاج.
١٠/ ولعلّ هذا المعيار هو الذي دعا اليه القرآن الحكيم، حينما أمر اليهود بتمني الموت ان كان دينهم خالصاً لله. وبالتالي كانت الدار الآخرة خالصة لهم عنده، فقال سبحانه: قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الاخِرَةُ عَنْدَ اللّهِ خَالِصَةً مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (البقرة/ ٩٤).
١١/ ولعل ذلك هو المراد من ذكرى الدار التي اخلص الله لها عباده الصالحين؛ إبراهيم واسحاق ويعقوب عليهم السلام، اولي الايدي والأبصار (اصحاب القوة والعلم)،
[١] وسائل الشيعة/ ج ١/ ص ٤٣/ الباب ٨/ ح ٢.