التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٩ - ألف/ القتال في الأشهر الحرم
المتغيرة والمختلفة بحاجة الى بصيرة فقهية، قلّما يستطيع حتى الفقهاء الحصول عليها. (والدليل على ذلك مدى اختلافهم في فروع الدفاع)، فكيف بالعوام؟
بهذه الأدلة نستطيع ان نستدل على ولاية الفقيه على شئون القتال بانواعه. ولكن ذلك لا يعني توقف القتال الدفاعي عليها، واشتراطه بها. والله العالم.
الركن السادس: القتال في الأشهر الحرم، وفي الحرم
ألف/ القتال في الأشهر الحرم:
(البقرة/ ٢١٤)، (البقرة/ ١٩٠)، (التوبة/ ٥)؛ هل يحرم القتال بوجه مطلق في الأشهر الحرم التي هي: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم وشهر رجب؟
قال المحقق الحلي: ويحرم الغزو في الأشهر الحرم، إلّا ان يبدء الخصم، او يكون ممن لا يرى للأشهر حرمة. [١]
وقال العلامة النجفي: إن اصحابنا قالوا إن تحريم القتال في الأشهر الحرم باق الى الان لم ينسخ في حق من يرى للاشهر الحرم حرمة للاصل. وأما من لا يرى لها حرمة فانه يجوز قتاله فيها. وذهب جماعة من الجمهور (علماء السنة) الى انهما (القتال في الأشهر الحرم وفي الحرم) منسوختان. [٢]
ولكي نستوضح هذه المسألة لابد ان نستعرض اولًا أدلة حرمة هذه الأشهر، وهي الآيات التي أشرنا اليها سلفاً، بالاضافة الى قوله سبحانه: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (التوبة/ ٣٦)
وقول الله سبحانه: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَاماً
[١] جواهر الكلام/ ج ٢١/ ص ٣٢/ الطبعة الثانية.
[٢] المصدر/ ص ٣٣.