التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٠ - ألف/ القتال في الأشهر الحرم
وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَاحَرَّمَ اللّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللّهُ لايَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (التوبة/ ٣٧)
فان من معنى حرمة الأشهر، حرمة القتال فيها. وقد نهى ربنا سبحانه من ان نظلم انفسنا فيها (بانتهاك حرمتها او بنسيئها وزحلقتها الى غيرها).
والآية الثانية نهت عن تغيير الأشهر، حيث كان الجاهليون يزحلقون شهراً محرماً ليتسنى لهم القتال فيه، فيقولون: أن محرم هذه السنة قد اصبح في صفر، وان صفر اصبح محرّماً.
والنهي عن ذلك يدل على حرمتها، وحرمتها تدل على حرمة القتال فيها.
وقد استثنى ربنا سبحانه عن ذلك موردين:
الأول: مورد الفتنة، حيث قال سبحانه: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم وَاخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ اخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزَآءُ الْكَافِرِينَ (البقرة/ ١٩١)
الثاني: مورد القصاص، حيث قال سبحانه: وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ (البقرة/ ١٩٤)
وقد ورد في الحديث المأثور استثناء آخر، هو ألّا يرى العدو حرمة لهذه الأشهر. ولكن هذا المورد يعود بالتالي الى المورد الثاني، وهو ان الحرمات قصاص. فاذا لم ير العدو حرمة هذا الشهر، فهو لايحترمه بالطبع مما يسوِّغ عدم حرمته قصاصاً.
عن العلاء بن الفضيل قال: سألته عن المشركين ايبتديهم المسلمون بالقتال في الشهر الحرام؟ فقال: إذا كان المشركون يبتدؤنهم باستحلاله ثم راى المسلمون انهم يظهرون عليهم فيه، وذلك قول الله عز وجل الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ (البقرة/ ١٩٤). والروم في هذا بمنزلة المشركين، لأنهم لم يعرفوا للشهر الحرام حرمة ولا حقاً، فهم يبدؤن بالقتال فيه. وكان المشركون يرون له حقّاً وحرمة، فاستحلّوه فاستحلّ منهم، وأهل البغي يبتدؤون بالقتال. [١]
ويبقى سؤال: ماهي الفتنة هنا؟
[١] وسائل الشيعة/ ج ١١/ ص ٥٢/ الباب ٢٢/ ح ١.