التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٣ - فأولئك يدخلون الجنة
يذكرنا بهذه السنة بعد بيان خلقة السموات والارض (يونس/ ٣)، وانه سبحانه يدبر الأمر من فوق عرش قدرته. ثم قال جل وعلا: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَؤُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (يونس/ ٤)
وكأن هذه السنة الالهية، هي هدف سائر السنن الالهية. هذا ما نستوحيه من حرف لام (العاقبة) بعد بيان ان الخلق بيد الله بدؤه واعادته.
٢٠/ فإذا كان خلق الله السموات والارض بالحق، فإن من مفردات الحق القسط، (وان يجزي كل بما عمل). واذا لم يتحقق القسط في الدنيا، فإنه لابد ان يتحقق في حياة اخرى.
وهكذا يبيّن السياق القرآني (الجاثية/ ٢٩) ان كتاب الله ينطق بالحق، ثم يقول ربنا سبحانه: فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (الجاثية/ ٣٠)
فجزاء المؤمنين تطبيق لسنة الحق، وهو فوز واضح لهم.
فأولئك يدخلون الجنة:
ما اعظم جزاء العاملين صالحاً، أليست الجنة؟ وقد رغب ربنا عباده في العمل الصالح أشد الترغيب، اذ وصف لهم جناته التي جعلها لمن آمن وعمل صالحاً. وقد افاضت آيات الذكر في نعوت الجنة، ونحن اذ نتلوها معا نشوق انفسنا اليها، لتسهل علينا الاعمال الصالحة.
١/ انها بشرى سارة يزفها القرآن الحكيم الى المؤمنين، حين يصف لهم ما اعد لهم من دار ضيافة، فيها الاشجار والانهار والوان الرزق. قال الله تعالى: وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِيْ مِنْ تَحْتِهَا الانْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوْا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُواْ هَذَا الَّذِيْ رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (البقرة/ ٢٥)
ان هذه الجنات تحقق كل طموحات الانسان من روعة البناء، وجمال المنظر، ثم الرزق