التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦١ - الركن الرابع الثبات في القتال
ويمحق الى الأبد. قال الله سبحانه: وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (آل عمران/ ١٤١)
٥/ وفي الحرب يتفاضل المؤمنون؛ فيبرز منهم فريق يتدرجون في معارج الايمان والكفاءة الى اسمى درجة، وينالون بذلك حب واحترام وتقدير المجتمع، فيصبحون قادة فيه وشهداء عليه. (وهذا النوع من الانتخاب الطبيعي للقيادات أسلم نوع، حيث لايجد الانتهازيون سبيلًا الى المراكز القيادية. بعكس سائر الانواع، كالاقتراع فانه كثيراً ما يسمح لغير الصالحين بالصعود الى المراكز الحساسة فيفسدونها). قال الله سبحانه: إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ اْلأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَآءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (آل عمران/ ١٤٠)
وفي الآية تذكير بحقيقة هامة، هي سنة الصراع في الحياة، وان القرح يصيب الكفار كما يصيب المسلمين. ولذلك فان على الانسان سواءً كان كافراً او مسلماً، ان يخوض صراعاً ويصاب بقرح، فليكن قرحه في سبيل الله ليكون عنده مجزياً ومرضياً.
وذكَّرت الآية بسنة الهية مهمة، ألا وهي: ان قيادة الحياة ليست دائمة لهذا الفريق او ذاك، وانما يداول الله الايام بين الناس. اما لصلاحية هؤلاء وعدم صلاحية اولئك، واما لامتحان البشر بعضهم ببعض.
الركن الرابع: الثبات في القتال
الثبات في القتال من أهم اسباب النصر في الحرب، وقد أمر الله سبحانه به، كما نهى ربنا عن الفرار من الزحف، واعتبر ذلك عهداً من عند الله مسؤولًا عنه. وعوامل الثبات؛ نصر دين الله، وذكر الله كثيراً. وقد انزل الله على عباده المؤمنين الملائكة ليثبتوا قلوبهم، فاطمأنت النفوس حتى غشيهم النعاس أمنة من الله سبحانه.
١/ اول شروط الانتصار، هو عقد العزم على الثبات مهما كلف الأمر، كما قال الامام علي عليه السلام لابنه محمد ابن الحنفية لما اعطاه الراية يوم الجمل:" تزول الجبال ولا