التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٢ - الركن الرابع الثبات في القتال
تزل، عض على ناجذك، اعر الله جمجمتك، تد في الأرض قدمك، ارم ببصرك اقصى القوم، وغض بصرك، واعلم ان النصر من عند الله سبحانه". [١]
ولكن العزم على الثبات بحاجة الى تنمية الارادة وشحذ العزم، وذلك عن طريق تحقيق الشرط الثاني للانتصار، وهو ذكر الله ذكراً كثيراً. لان ذكر الله يوجه المرء الى أوامره الرشيدة، والى وعده ووعيده بالثواب او بالعقاب، والى آلائه التي تشكر، ورضوانه الذي يرجى، وحبه الذي يتطلع المؤمن الى الشهادة من أجله. قال الله سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (الانفال/ ٤٥)
الفلاح يأتي بالنتيجة بعد شرطي الثبات عند اللقاء، وذكر الله كثيراً.
٢/ والثبات يعني عدم تولي الأدبار، (واستمرار المواجهة الشجاعة مع العدو حتى النصر). والاستثناء الوحيد لجواز التولي، هو ان يكون للعودة بقوة أكبر؛ اما عن طريق اختيار موقع افضل مثل ترك السهل الى الجبل وترك الساحة الى الخندق، او عن طريق اختيار جماعة يتعاون معهم ضد العدو.
(ويبدو ان القرآن يذكرنا بأهمية اختيار الموقع المناسب والجماعة المناسبة لمتابعة القتال، وعدم الاعتماد على نصر الله فقط). والله يغضب لمن يولي العدو دبره. (وغضب الله قد يتمثل في مضاعفة الخسائر، او حتى الهزيمة غير المنتظرة. ذلك ان الاقدام يعجل النصر ويقلل الخسائر). قال الله تعالى: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الادْبَارَ* وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (الانفال/ ١٥- ١٦)
٣/ والثبات هو عهد الله مع المسلم، (سواءً عهده في عالم الذر، أو عند البيعة مع الرسول) .. وهكذا يجب العمل بهذا العهد، حيث انه عهد مسؤول عند الله سبحانه. قال الله تعالى: وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولًا (الاحزاب/ ١٥)
ويستفاد من الآية؛ انه ينبغي للقيادة الربانية اخذ العهد من المقاتلين بالثبات، كما حصل
[١] نهج البلاغة/ خطبة ١١.