التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٠ - الركن الثامن الهجوم والانسحاب في المعركة
الدين، لم يعتبر رجوعه (وانما عليه الاستمرار) لعموم الأدلة الدالة على الثبات حينئذٍ. وإن كان (العذر) ذاتياً كالمرض والعمى والاقعاد، ففي السقوط (اي سقوط القتال عليه) قولان، اقربهما ذلك (اي السقوط) لعدم القدرة التي هي شرط الوجوب. وقال ابن الجنيد: يجب الثبات هنا ايضاً، وهو ضعيف. [١]
ج- قال المحقق الحلي: ولا يجوز الفرار إذا كان العدو على الضعف أو أقل. [٢] ثم قال: وان كان المسلمون اقل من ذلك لم يجب الثبات، ولو غلب على الظن السلامة استحب. [٣]
وقد قال ربنا سبحانه: إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ (الانفال/ ١٦) وقد وردت في تفسير الآية الرواية التالية، حيث جاء عن الامام الصادق عليه السلام في حديث طويل، قال: ان الله عز وجل فرض على المؤمن في أول الأمر ان يقاتل عشرة من المشركين ليس له ان يولى وجهه عنهم، ومن ولاهم يومئذ دبره فقد تبوأ مقعده من النار. ثم حولهم عن حالهم رحمة منه لهم، فصار الرجل منهم عليه ان يقاتل رجلين من المشركين تخفيفاً من الله عز وجل، فنسخ الرجلان العشرة. [٤]
ويستفاد من الآية؛ ان حكمة نسخ الحكم (من مواجهة الواحد لعشرة الى مقابلة الواحد لاثنين) هو تحول المسلمين من حالة القوة المعنوية الى حالة الضعف. وهذا يعني ان المعيار هو مدى قوة المسلمين او ضعفهم، واما العدو فهو معيار في الأغلب، والمراد بيان دور القوة المعنوية في ادارة القتال.
ومن هنا قال (العلامة) الفاضل: وفي جواز فرار مأة بطل من المسلمين من مأتين وواحد من ضعفاء الكفار اشكال، (لان هناك دليلين مختلفين؛ احدهما دليل امكان الفرار إذا اخذنا بعين الاعتبار ظاهر النص) من مراعاة العدد. (ولكن ادلة وجوب الثبات مطلقة،
[١] جواهر الكلام/ ج ٢١/ ص ٢٦.
[٢] المصدر/ ص ٥٦.
[٣] المصدر/ ص ٦٣.
[٤] وسائل الشيعة/ ج ١١/ ص ٦٣/ الباب ٢٧/ ح ٢.