التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٦ - الركن الثاني المتخلفون عن القتال
ونستوحي من هذه البصيرة الاحكام التالية:
ألف: على المسلمين ان ينقلوا الى القيادة ما يجري بينهم ويسألوها رأيها فيه، ولا يجوز لهم ان يخوضوا في الاشاعات قبل ان يعرفوا وجه الحق فيها. وقد قال ربنا سبحانه: وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وإِلَى اولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (النساء/ ٨٣)
ونستفيد من هذه الآية عدم جواز اذاعة امور الحرب والسلم والأمن والخوف، من دون مراجعة السلطات الشرعية للسؤال منها والتفقه في حكم تلك الأمور.
باء: على القيادة الاسلامية ان تشكل- لدى الحاجة- جهازاً أمنياً لرصد العناصر المشبوهة في الحرب، وانما تلجأ الى ذلك عندما لا تكفيها التقارير العفوية التي تتلقاها من الجماهير.
جيم: من المهم جداً المحافظة على وحدة صف المقاتلين، اذ الوحدة عصب النصر في الحرب. وقد قال الله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (الصف/ ٤)
ومن هنا فان القضاء على الفتن الطائفية، والحميات الجاهلية، من أهم واجبات القيادة الرسالية في الحرب. والله العالم.
٦/ من الضروري جداً مكافحة حالات التجسس في الحرب الاسلامية، لكي لا يحصل العدو على معلومات عسكرية تخص المسلمين. وقد كان لنا اسوة حسنة برسول الله صلى الله عليه وآله في اتباع السرية في تحركاته الجهادية، وفي مكافحة التجسس. وقصة الرجل الذي تجسس لقريش في فتح مكة مثل واضح لهذه المكافحة، حيث كان الرسول يستعد لفتح مكة، فبعث الرجل بخبر ذلك الى أهلها عبر امرأة، وارسل النبي صلى الله عليه وآله سرية بقيادة الامام علي عليه السلام حيث قبضوا عليها واخذوا الرسالة منها.
ومن سبل رصد الجواسيس؛ رصد العناصر المنافقة التي يسقط فريق منها في شرك الأعداء ويصبحون جواسيس لهم على المسلمين.