التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٤ - بصائر الآيات
٧/ واذا تقدمت امة او تخلفت، فبما كسبت ايديهم. ان احسنوا احسنوا لانفسهم، وان اساءوا فلها.
٨/ وتتوسع دوائر المسؤولية، حتى تسع البر والبحر. فان ظهر الفساد فيهما، فبما كسبت ايدي الناس. وقد اصاب الناس من قبلها ما اصابهم لمسؤوليتهم. ونحن مثلهم ان فعلنا ما فعلوا، وما نحن بمعجزين، والله يعفو عن كثير من الذنوب. ولكن الذين يصيبنا من المصائب، فبما كسبت ايدينا، لان الحافظ هو الله سبحانه. فاذا غيّرنا ما بأنفسنا (من الاستقامة)، غير الله ما علينا (من نعم)، ولا مردّ من قضائه.
٩/ وكل انسان يلزم طائره (الذي يكتب فيه ما فعل)، وغداً ينشر امامه ليحاسب نفسه بنفسه. فان اهتدى فقد اهتدى لنفسه، وان ضل فعليها. وهكذا يوقف المجرمون يوم القيامة ليسألوا، وكل انسان يحمل ما كسبته يداه، وهو رهين عمله يجازى غداً به؛ ان خيراً فخير، وان شراً فشر. وهكذا ليس للانسان إلّا ما سعى، وانه لا تزر نفس حمل غيرها، لانها قد حُمّلت ما يكفيها من المسؤولية.
١٠/ وهكذا لايجوز ترامي المسؤولية. فلا يؤخذ منها أي عدل، ولا ينفعها أي شفيع، ولا أي ولي من دون الله سبحانه، ولا واقي للانسان من الله. وكل الاماني التي يخدع الانسان بها نفسه للتهرب من المسؤولية، انما هي خداع ذاتي. فمن يعمل سوءً يجز به، ولا احد ينصره من دون الله او يدافع عنه.
١١/ وتتجلى المسؤولية المباشرة امام رب العزة عند الشدّة. فكيف اذا مسك الضر دعوت ربك وحدك، ونسيت النعم التي علقت عليها الاماني. فما اغنت عن ابي لهب ثروته، ولا اغنت حضارة السابقين عنهم شيئاً، حينما جاءهم أمر الله (فدمروا تدميراً)، ولا اغنت عنهم آلهتهم التي علقوا عليها الامال.
١٢/ والانسان مسؤول عن معرفته، ألّا يخطو خطوة بغير علم، لان السمع والبصر والفؤاد (وهي وسائل المعرفة) كل اولئك كان عنه مسؤولًا. وهكذا لايجوز ان يقول عن الله ما ليس له به علم، فانه من الافتراء على الله.
١٣/ بل البشر مسؤول عن وساوس نفسه وظنونه، وقد قال سبحانه: وَإِن تُبْدُواْ مَا