التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٢ - الاحتكام الى القرآن قبل الجهاد
وجل للمؤمنين الذين قاموا بما وصف الله عز وجل من الشرائط التي شرطها الله عز وجل على المؤمنين في الايمان والجهاد ومن كان قائماً بتلك الشرائط فهو مؤمن وهو مظلوم ومأذون له في الجهاد بذلك المعنى.
لايجوز للظالم الجهاد:
ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم وليس من المظلومين، وليس بمأذون له في القتال، ولا بالنهي عن المنكر والأمر بالمعروف، لأنه ليس من أهل ذلك. ولا مأذون له في الدعاء الى الله عز وجل، لأنه ليس يجاهد مثله، وأمر بدعائه الى الله. ولا يكون مجاهداً من قد أمر المؤمنون بجهاده وخطر الجهاد عليه ومنعه منه، ولا يكون داعياً الى الله عز وجل من أمر بدعائه مثله الى التوبة والحقّ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يأمر بالمعروف من قد أمر ان يؤمر به، ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه.
حكم الله في الأولين والآخرين واحد:
فمن كانت قد تمّت فيه شرائط الله عز وجل التي وصف بها أهلها من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وهو مظلوم، فهو مأذون له في الجهاد كما أذن لهم في الجهاد، لأن حكم الله عز وجل في الأولين والآخرين وفرائضه عليهم سواء إلّا من علّة او حادث يكون، والأولون والآخرون أيضاً في منع الحوادث شركاء، والفرائض عليهم واحدة. يسأل الآخرون من أداء الفرائض عمّا يسأل عنه الأولون، ويحاسبون عمّا به يحاسبون. ومن لم يكن على صفة من أذن الله له في الجهاد من المؤمنين، فليس من أهل الجهاد، وليس بمأذون له فيه حتّى يفيء بما شرط الله عز وجل. فاذا تكاملت فيه شرائط الله عز وجل على المؤمنين والمجاهدين، فهو من المأذونين لهم في الجهاد. فليتق الله عز وجل عبد، ولا يغترّ بالأماني التي نهى الله عز وجل عنها من هذه الأحاديث الكاذبة على الله التي يكذّبها القرآن، ويتبرأ منها ومن حملتها ورواتها.
الاحتكام الى القرآن قبل الجهاد:
ولا يقدم على الله عز وجل بشبهة لايعذر بها، فانه ليس وراء المتعرض للقتل في سبيل الله منزلة يؤتى الله من قبلها، وهي غاية الأعمال في عظم قدرها. فليحكم امرؤ