التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٢ - مقارنة قانونية
عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الانسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا* لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (الاحزاب/ ٧٢- ٧٣).
والتأمل في الصلة بين الآيتين يفيدنا علماً، بان تلك الأمانة كانت حكمة عذاب المنافقين والمشركين، وحكمة التوبة على المؤمنين. فلأن المنافقين خانوا تلك الأمانة، وكذلك المشركون عذبوا. بينما المؤمنين صدقوا الله ما عاهدوا عليه، فتاب عليهم (وعفا عن بعض الهنات التي ارتكبوها بعد الايمان، او عن السيئات قبل ايمانهم).
مقارنة قانونية:
اما القانون الوضعي الذي لم يهتد بنور الوحي، فقد بحث فكرة المسؤولية بصورة تجزيئية، ومن دون اساس واضح لها. وفيما يلي نستعرض بايجاز شديد تطور هذه الفكرة عبر الاجيال [١].
الف: ففي المجتمعات البدائية؛ ان اساس المسؤولية الاستقرار العام، وان من يلحق ضرراً بأحد او يخالف العهد معه، فإنه قد يتسبب في غضب الالهة، لانهم قد يستجيبون لدعاء المظلوم وينزلون على البلاد كلها بلاء الطاعون او الصاعقة. [٢]
وهكذا المسؤولية تتحدد عندهم في أمرين؛ جبران الخسارة، والوفاء بالعهد.
باء: وفي القانون الروماني كانت البداية لفكرة الالتزام (او ما نسميه بالمسؤولية) دعاوي الاسترداد؛ أي استرداد شيء معين او مبلغ معين مستحق الاداء بمقتضى وعد، ويسمى القانون الروماني على الضرر الاهانة. [٣]
جيم: وفي مرحلة متقدمة وضع علماء القانون اساسين للالتزام؛ احدهما الضرر الذي
[١] نقتبس كل ذلك من كتاب (مدخل الى فلسفة القانون).
[٢] المصدر/ ص ٩٠.
[٣] المصدر/ ص ٩١.