التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٥ - الركن الثاني المتخلفون عن القتال
جاء في الحديث، انه من أفضل اعمال الأمة المرحومة.
٢/ لايجوز التمرد على أمر القيادة بالجهاد، حتى ولو كان القتال في مناطق بعيدة. ولا يجوز التعلل بالمعاذير الكاذبة للفرار من الجهاد، ومنها الاعتذار عن القتال بعدم معرفة فنونه، كما لايجوز التعلل بالحر والبرد.
٣/ المتمرد على القتال يطرد من صفوف المقاتلين. فاذا وقعت حرب أخرى وطالب بالانضمام الى الجيش، يرفض طلبه، لانه تمرد أول مرة. وإذا مات المتمرد لا يصلي عليه القائد ولا يقوم على قبره (ليستغفر له)، لانه فاسق.
٤/ لايجوز التهرب عن القتال بطرق ملتوية، مثل استيذان القيادة بعلة او بأخرى.
٥/ لابد من رصد حركة المنافقين (والعناصر المشبوهة) لكي لا يثيروا الفتن، ويُشيعوا الوساوس الشيطانية. ذلك لان معنويات الجيش الاسلامي ذات اهمية قصوى. أوليست الحرب الاسلامية حرب دينية ذات غايات الهية، وان المقاتل يبتغي بجهاده مرضاة ربه؟ أوليست الدعايات المغرضة، وبث الاشاعات، واثارة الحميات، قد تفسد هذه النية الخالصة عند المحارب، وتكون له آثار سلبية كبيرة على نتائج الحرب؟
ومن هنا كان على القيادة رصد هذه العناصر، ورصد الاقوال التي تشيع بين المقاتلين، وكشف مصادرها، ومواجهة سلبياتها، ورد شبهاتها .. لكي لا تتفاجأ بفتنة عمياء يبتلى بها الجيش، مثلما حدث في بعض معارك المسلمين على عهد النبي صلى الله عليه وآله، حيث اراد عبد الله بن أُبيّ ان يثير الفتنة بين المهاجرين والانصار، حيث نزل المسلمون بعد معركتهم مع بني المصطلق وانتصارهم عليهم باذن الله، نزلوا على ماء فتدافع رجل من بني الغفار كان أجيراً عند احد المهاجرين، ورجل من الانصار. فانتصر بعض المهاجرين لذلك الغفاري وغضب ابن أبي أُبيّ وقال: اما والله لان رجعنا الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. يعني بالأعز نفسه، وبالأذل رسول الله صلى الله عليه وآله. ونزلت سورة المنافقون بهذا الشأن، حيث نقرأ في بعض آياتها:
يَقُولُونَ لَئِن رَجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (المنافقون/ ٨)