التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٦ - هاء التمايز عن القاعدين
في ظل العزة والكرامة والاستقلال تكون لكل انسان قيمته، اما عند فقدها فلا قيمة لأحد. ومن هنا فان الدفاع عنها أهم من كل شيء، وأسمى من كل قيمة.
فاذا كان النظام السياسي فاسداً او محكوماً بقوة اجنبية، فان كل حركة وكل فرد وكل خير في الأمة يكون في خدمة ذلك النظام الفاسد، أو لاأقل يكون غير مفيد. وهكذا جاء في الحديث المعروف: إذا فسد السلطان فسد الزمان. وقال الله سبحانه: وَإِذَا أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً (الاسراء/ ١٦)
وقد فسرت هذه الآية بقيادة المترفين، التي تنتهي الى عذاب الله.
ومن هنا فان الذين يجاهدون من اجل انقاذ الأمة من النظام الفاسد، او الذين يحافظون على النظام السياسي الصالح، انهم يحافظون على كل قيم المجتمع، وعلى حرمات الناس جميعاً .. وفي ظلهم يكون كل جهد نافعاً ومفيداً.
وهكذا تجد كل فرد يعمل من أجل نفسه، بينما المجاهد يسعى من أجل الآخرين.
وهكذا فضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً.
ومن هذه البصيرة، نستوحي الحقائق التالية:
١- على المجتمع ان يخدم المجاهدين، وان يفضلهم على سائر الناس في القضايا السياسية. فاذا اراد الناس اختيار شخص لادارة البلد، فان الافضل انتخابه من صفوف المجاهدين.
٢- على الدولة تخصيص جزء هام من موارد البلاد الاقتصادية للمجاهدين. وقد عدد في الكتاب مصارف الحقوق الشرعية، وجاء في مقدمتها:" سبيل الله". واظهر مصاديق هذه الكلمة، القضايا الجهادية.
٣- وعلى الدولة سن تشريعات خاصة بالمجاهدين؛ مثلًا تقديمهم على سائر الناس في الحياة السياسية، وتخصيصهم لميزات اقتصادية حسب الظروف المحيطة بالبلد.
٤- كما ينبغي ان يحترم المجتمع المجاهدين في سائر الشؤون الاجتماعية؛ مثل تقديم الدعم لهم عند الحاجة، وتفضيلهم في الضمان الاجتماعي، وفي التزاوج، وحتى في المجالس، وما أشبه ..