التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٨ - بين الدفاع والجهاد
وقد ذهب أغلب الفقهاء الى عدم اشتراط الدفاع باذن الفقيه، إلّا ان بعضهم جعل قيادة هذا النوع من الحرب بيد الفقيه الجامع للشرائط. [١]
ولكن يبدو ان كلام اغلب الفقهاء في عدم اشتراط اذن الفقيه اعم من عدم وجوب استيذانه. فهو في مقابل وجوب اذن الامام المعصوم في الجهاد الابتدائي، اذ امر الجهاد الابتدائي بيد الانسان، ويمكن تركه لحين استيذان الامام. بينما الدفاع ليس كذلك، لان أمره بيد العدو المهاجم. ولكن لا يعني ذلك المبادرة بالحرب من دون الرجوع الى الفقيه المبسوط اليد عند امكانه، خصوصاً عند من يرى بالولاية المطلقة للفقيه حسب استفادته من الأدلة.
ومن هنا فان علينا ان نفرق بين أمرين:
أ- ضرورة التمسك بولاية الفقيه عند توفرها في كل أمر اجتماعي، وفي الحرب الدفاعية ايضاً.
ب- عدم اشتراط اذن الولاية في الدفاع. فالدفاع واجب على أي حال، والولاية واجب آخر.
وهكذا يجب الرجوع الى الولاية عند الامكان في تنظيم الدفاع، وذلك للادلة التالية:
أ الادلة التي استعرضناها في ضرورة القيادة الربانية في أمور القتال لا تخص الجهاد الابتدائي، بل تشمل الدفاعي ايضاً. خصوصاً وإن تقسيم القتال الى نوعي الابتدائي والدفاعي لا نجده في آيات الكتاب، بل ولا في نصوص الروايات إلّا لبيان بعض الاحكام الثانوية. وقد سبق أن اكثر انواع القتال هي الدفاعية بالمعنى الأوسع للدفاع، فكيف نخصص احكامه بالقتال الابتدائي (جهاد الدعوة) وهو القسم النادر ان كان؟
ب- عموم او اطلاق الادلة التي استفاد منها الفقهاء، ولاية الفقيه في الأمور التي ترتبط بتنظيم المجتمع وقيادة شؤنه العامة. ولا ريب ان القتال ولو كان دفاعياً، من أبرز مصاديق تلك الشؤن.
ج- ان للقتال- ولو كان دفاعياً- احكامه التي سوف نستعرض طائفة منها في المستقبل انشاء الله، ومنها ما سبق، وان معرفة تلك الاحكام وتطبيقها على موضوعاتها
[١] عن شرح التبصرة/ للمحقق اغا ضياء العراقي ج ٤/ ص ٣٨٥ (نقلًا من كتاب" توسل به زور").