التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٠ - تمهيد
على الاجهزة الثقافية والاعلامية؛ فاذا كان حديث هؤلاء حديثاً خطابياً قائماً على اساس اثارة العواطف وفرض الاراء الجاهزة بها، فانهم سوف يحطمون نفسية المجتمع ويفرغونها من روح المسؤولية والحرية. بينما اذا كان حديثهم قائماً على المنطق، وبيان مختلف الاراء، والدعوة الى انتخاب افضلها، كان الوضع مختلفاً جداً.
وكذلك النظام السياسي اذا كان فيه انفراج كافٍ لانتخاب الناس، اما على اساس التعددية وتبادل السلطة، واما على اسس اخرى، فان ذلك كفيل بنمو روح المسؤولية. وهكذا ..
زاء: ومن ابعاد المسؤولية؛ تحمل الانسان تبعة التزامه (العهد)، سواءً امام طرف آخر (العقد) او من جانب واحد (الايقاع). وقد تحدثنا عن ذلك بحمد الله في ملف العهد. وقاعدة سلطان المشيئة، ناشئة من المسؤولية.
حاء: ومن المسؤولية، ما يسمى بالمسؤولية التقصيرية، التي توجب الضمان؛ سواءً كانت المسؤولية ناشئة من عقد، او ناشئة من واجب شرعي، او عقلي. فالتقصير فيها يوجب التعويض. مثل من اخل بمقتضيات العقد فعليه ان يعوضها، ومثل من اتلف مالًا لغيره او ألحق به ضرراً فعليه ان يعوّض الخسارة.
طاء: ومن ذلك مسؤولية الانسان عن فعل الغير، لو كانت المحافظة عليه من واجبه. فمن قصر في واجبه، كحارس حتى سرق المال، او كمراقب في برج المطار حتى سقطت الطائرة، او في تنظيم المرور حتى اصطدمت السيارات، فانه ضامن للخسائر. وكذلك الذي قصر في رعاية ابنه حتى تضرر او أضر بالاخرين. والخطأ والغفلة والنسيان والنوم وما أشبه، لا يعد عذراً إذا كان بسبب الاهمال وعدم الجدية. ولعله لذلك جاء في الحديث: من اتلف مال الغير فهو له ضامن. مما يشمل العمد وغيره. والله العالم.
الفقه المقارن للآيات
تمهيد:
كلمة المسؤولية؛ هي الأمثل والأبلغ لاداء معنى جملة الواجبات المفروضة على الانسان،