التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٥ - بواعث العمل الصالح
يهدف اصلاح ما افسده الكفار).
باء: ان يستدعي حركة من الانسان، (كاصابته بنصب أو ظمأ وجوع).
جيم: او ان يقتضي اثرا في الواقع، (كخطوة تغيظ الكفار).
وامثلة هذه المحدودات الواقعية معروفة من الاية، وهي اربعة انواع:
أولًا: نوع فيه اصابة ونيل من العامل نفسه، كالجوع والعطش.
ثانياً: نوع فيه حركة وسعي، كالخطوات التي تغيظ الكفار.
ثالثاً: نوع فيه نيل من الكفار، (كالمثل السابق).
رابعاً: ونوع فيه العطاء، كالانفاق.
٢/ والعمل الصالح هو الذي يرضاه الرب. (فالمعيار في معرفة العمل الصالح، هو فعل يرضاه الله). قال الله تعالى عن لسان النبي سليمان عليه السلام: فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (النمل/ ١٩)
٣/ وقال الله سبحانه: قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (الاحقاف/ ١٥)
بواعث العمل الصالح:
الايمان هو اصل كل فضيلة، وكل عمل صالح. والعمل الذي لا يصدر عن ايمان، لا يتقبل؛ بل ليس بعمل صالح، لان النية (والهدف المبتغى من الفعل) جزء لا يتجزأ من العمل؛ انها صبغته وروحه ومحتواه. كما ان العمل الصالح يفيض من الايمان، كما الماء من النبع، والضوء من المصباح. وهكذا نستدل على الايمان بالعمل الصالح، وعلى العمل الصالح بالايمان. ولعله لذلك نجدهما يذكران معا في آيات الذكر الحكيم. ولعل هذا يهدينا الى مدى انبعاث المؤمن الى العمل الصالح بدافع ايمانه.
١/ والمؤمن يرى الدنيا مزرعة الاخرة، ويعرف ان ما فيها ينفد، بينما يبقى ما عند الله