التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٦ - فقه الآيات
عدم سماعه. وقد ذكرناه في الروايات، وهو خاص بموضعه لإحتمال الضرر.
باء: ان غلبة الظن بعدم القبول لاتكفي، إلّا إذا بلغ الظن درجة الإطمئنان، الذي هو العلم العرفي. وهذا ما ذكره في الجواهر ايضاً. [١]
اما الشرطان الآخران، فقد ذكر في الجواهر؛ ان لا خلاف بين الفقهاء عليهما [٢]. وتدل عليه الآية الكريمة: وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلى النَّاسِ فَاقِيمُوا الصَّلَاةَ وءَاتُواْ الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (الحج/ ٧٨).
٥/ وقال المحقق رحمه الله:" ومراتب الإنكار ثلاث؛ بالقلب وهو يجب وجوباً مطلقاً".
وقال في الجواهر:" إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لايعقل كونهما بالقلب وحده، ضرورة عدم كون ذلك أمراً ونهياً". واضاف:" فلابد من اعتبار أمر آخر في المرتبة الأولى، به تعد في الأمر والنهي، وهو اظهار عدم الرضا بضرب من الإعراض واظهار الكراهة، ونحو ذلك". [٣] أقول: ان الإنكار بالقلب من مراتب الإيمان، وستظهر آثاره في مواقف الفرد بصورة او بأخرى، وذلك المظهر قد يعد أمراً ونهياً. وأما كونه واجباً على الإطلاق، ومن دون اجتماع الشروط السابقة، فهو مجرد السخط بالقلب. واما مظاهره فانها مشروطة بتلك الشروط. والله العالم.
٦/ وقال المحقق الحلي (رحمه الله) وهو يبين بقية مراتب الإنكار بعد الإنكار بالقلب، قال:" وباللسان وباليد، ويجب دفع المنكر بالقلب اولًا كما اذا عرف ان فاعله ينزجر باظهار الكراهة. وكذا ان عرف ان ذلك لايكفي، وعرف الاكتفاء بضرب من الإعراض والهجر وجب واقتصر عليه. ولو عرف ان ذلك لا يرفعه، انتقل الى الإنكار باللسان، مرتباً
[١] الجواهر/ ج ٧/ ص ٦٨١.
[٢] المصدر/ ص ٦٨١- ٦٨٢.
[٣] المصدر/ ص ٦٨٠.