التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨ - الشعبة الثالثة الميثاق السياسي
" ان الامامة زمام الدين، ونظام المسلمين، وصلاح الدنيا، وعز المؤمنين". [١]
وهكذا الامام هو الذي يحفظ حدود الدين ويرعى تعاليمه، كما يقيم النظام الأمثل للمسلمين ويسعى نحو تحقيق مصالح الناس (من الرفاه والتقدم)، كما أنه يردع الاعداء من الإضرار بالأمة.
وهذا العهد يتحقق في عصر المعصومين بالبيعة لهم وطاعتهم، وفي عصر الغيبة بانتخاب الأصلح من الأكفاء واتباعه في حدود الشريعة.
وفي البيعة يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، في خطبة شريفة مفصلة نقتطف منها ما يلي:" فبسطت لكم يدي فبايعتموني- يا معشر المسلمين- وفيكم المهاجرون والانصار والتابعون باحسان، فاخذت عليكم عهد بيعتي وواجب صفقتي من عهد الله وميثاقه. واشد ما أخذ على النبيين من عهد وميثاق لتفن لي ولتسمعن لأمري ولتطيعوني وتناصحوني وتقاتلون معي كل باغ او مارق إن مرق، فانعمتم لي بذلك جميعاً". [٢]
وما نستفيده فقهياً من هذا العهد أنه ملزم لصاحبه إذا كان في حدود الشريعة، وغير مخالف لأمر الله. وهذا العهد هو أحد أبرز قواعد الحكم في العالم، وهو الذي يسميه البعض بالعقد الاجتماعي كأساس للعلاقة بين الحاكم والمحكوم. وهو دون البيعة التي تكون للإمام المفترض الطاعة، وفوق الحكم الوراثي المستبد.
الشعبة الثالثة: الميثاق السياسي
أما الميثاق السياسي الذي يهدف اقامة نوع من النظام للدولة، أو اقرار دستور للبلاد، ففيه التفصيل التالي:
أولًا: لان عهد الله قبل أي عهد آخر وفوقه، وعهد الله يتمثل في الوحي كتاباً وسنة، فانه لايجوز لأحد أن يخالف الكتاب والسنة. بلى؛ يجوز للأمة أن تعقد ميثاقاً للعمل بهما ويكون هذا الميثاق بمثابة البيعة للامام ..
ثانياً: لان صيغة تطبيق الكتاب والسنة، واقامة النظام الالهي في الارض تتطور حسب
[١] موسوعة الفقه للشيرازي/ ج ١٠١/ ص ٢٣.
[٢] موسوعة بحار الأنوار/ ج ٢٨/ ص ٢٣٩/ ح ٢٧.