التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٠ - فقه الآيات
المنصرف الى غير ذلك. [١]
اقول: وهو كذلك. فانه لا نفهم من نصوص النهي عن المنكر قتل أحد، لكي لا يرتكب المنكر. فهل القتل ينهى؟ ولا اصابته بجرح. ولكن هل نفهم وجوب ضربه، لكي يرتدع عن المنكر؟ أنا شخصياً لا افهمه ايضاً، ومن يفهم منها هذا المعنى فليعمل بما يفهم، والله المستعان.
٨/ وقال آية الله المرجع الشيرازي (حفظه الله) في موسوعته" الفقه": ان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل ارشاد الناس قد يكون باللفظ والتقطيب واليد، وقد يكون بالأعمال الايجابية مثل ان يصلح الانسان ليراه الناس فيقتدوا به، وعليه ورد قوله عليه السلام:" كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم" وهذا ايضاً واجب، لأنه داخل في عمومات الارشاد والأمر والنهي.
واضاف: فان كان فتح المدرسة وتأسيس النادي وتكوين المكتبة وتأليف الكتاب وغيرها، يوجب اطاعة الناس لله واجتنابهم عن معاصيه، وجب ذلك. كما انه اذا كان تصنيع البلاد، وتكثير الزرع والضرع فيها يوجب غنى المسلمين عن الكفار الموجب لانطباق قوله عليه السلام:" استغن عمن شئت تكن نظيره" والذي يسبب بالاخرة انقلاعهم عن المنكرات، وجب ذلك.
وختم حديثه بالقول: والظاهر ان (في) زماننا هذا يجب الأمر والنهي بالتصنيع والتنسيق [٢] (ولعله يعني التنظيم).
أقول: ما ذكره (مد ظله) موافق لما ذكره صاحب الجواهر (قدس سره) في ان معنى الأمر والنهي حمل الناس على الفعل والترك. ولكن استنباط هذا المعنى من نصوص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحاجة الى شم مرهف للفقاهة، لم اوفق له كما اسلفت الحديث. فمن وفق له، فليعمل به باستعانة الله تعالى.
٩/ (الحج/ ٤١) و (المائدة/ ٦٣) و (التوبة/ ١١٢) و (التوبة/ ٧١)؛ نستوحي من هذه
[١] بحار الأنوار/ ج ٧٢/ ص ٦٨٨.
[٢] الفقه/ ج ٤٨/ ص ٢٠٤.