التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٣ - فقه الآيات
رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاتَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاتُظْلَمُونَ (الانفال/ ٦٠)
٢/ واهمال الاعداد، دليل انعدام نية الجهاد. وهكذا بيّن الله تعالى ان اهمال قوم للاعداد، دليل على عدم نية الخروج الى الجهاد. قال الله سبحانه: وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (التوبة/ ٤٦)، ونستوحي من الآية؛ ان من اعد لعمل صالح، يوفقه الله له.
فقه الآيات
في آية الاعداد بصيرتان، ذواتا فوائد عظيمة؛ اولهما: تفقهنا بأهمية الاعداد. والثانية: تذكرنا بدور القوة في الردع. ومن هاتين البصيرتين نستوحي وصايا، وأحكاماً:
ألف/ يُطوى المستقبل أمام ناظري المؤمن حتى يراه قريباً، بل حاضراً. لأن بصيرة المؤمن تنفذ في ضمير الغيب، فهو يؤمن بالآخرة، فكيف لايرى المستقبل في الدنيا؟
بلى؛ المؤمن يتبع نهج أميره الامام علي عليه السلام في نظرته الثاقبة الى المدى البعيد، حتى وُصف عليه السلام بأنه كان بعيد المدى، وقد أوصى بذلك إبنه محمد بن الحنفية في الحرب، فقال له:" ارم ببصرك اقصى القوم".
وقد جاء في القرآن الحكيم: فإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (الانفال/ ٥٧).
وهكذا ينبغي ان يأخذ الاعداد للمستقبل موقعه في وعي المؤمنين، وذلك لدرء الاخطار المحتملة.
والاعداد نوع من استثمار الطاقة والوقت، واستباق الحدث، وتوقي الشر قبل نزوله، ودرء الخطر قبل استفحاله. وهو الى ذلك يحفظ الانسان من الغرور والترف، ويحمله على النشاط والجد.
باء/ والقوة التي في الآية، تشمل كل ما يرهب العدو من عدد وعدة. ولأن الآية