التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - اختلاق المعاذير
الدين، فنفى القرآن ذلك وامرهم بأن يقولوا لهم: ان كلًا مسؤول عما اقترفه. قال الله تعالى: قُل لَا تُسْأَلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (سبأ/ ٢٥).
والانبياء عليهم السلام قالوا للامم، انهم لا يتحملون وزر كفرهم. كما انهم لو افتروا على الله الكذب، فان الناس لا يتحملون وزر افتراءهم. قال الله سبحانه: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (هود/ ٣٥).
٤/ وفي الدنيا يرتبط الناس ببعضهم في حياة اجتماعية. فيزعم البعض ان ذلك يعني نفي المسؤولية الفردية، بينما في الاخرة ينكشف الغطاء، فإذا لكل شخص شأن يغنيه عن شؤون غيره. قال الله تعالى: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (عبس/ ٣٧).
اختلاق المعاذير:
١/ لقد اتخذ الكفار الاعتراض على الرسالات الالهية، وسيلة (للتملص من المسؤولية). فردهم الله بأن لله ملك السموات والارض، وانه هو الحاكم المطلق، ولا احد يقدر على انقاذهم من تبعة اعمالهم، وبالتالي- فان اعتراضهم لا يغنيهم شيئا عن مسؤوليتهم. وهكذا نسف السياق القرآني قاعدة اعتراضهم، والاساس النفسي لكلامهم، وكأنه قال لهم؛ ماذا ينفعكم الاعتراض مادامت المسؤولية لا تنحسر عنكم، انى قلتم وانى فعلتم؟ قال الله تعالى: مَا نَنَسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ* أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاواتِ وَالأرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ* أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ (البقرة/ ١٠٦- ١٠٨).
٢/ ومن المعاذير؛ انهم زعموا بان قربهم النسبي الى الانبياء الصالحين، يخفف عنهم العذاب. فحتى لو ادخلوا النار، فانهم لا يمكثون فيها طويلا. فجاء الرد؛ كلا .. لا عهد بينهم وبين ربهم على ذلك. قال الله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ اوتُواْ نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ* ذَلِكَ بِانَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلآَّ أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (آل عمران/ ٢٣- ٢٤).