التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٨ - أولا أدلة الجهاد الابتدائي
أمتي مُلكها وما خولها الله لبنو قنطور بن كركر وهم الترك. [١]
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أيضاً انه قال: تاركوا الحبشة ما تركوكم، فوالذي نفسي بيده لايستخرج كنز الكعبة إلّا ذو الشريعتين. [٢]
وكذلك يمكن ان نستدل على تغيير وجهة الجهاد الاسلامي في أيام حكومة الخلفاء بالحديث التالي:
ج- كتب أبو جعفر (الامام الباقر) عليه السلام في رسالته الى بعض خلفاء بني أمية: ومن ذلك ما ضيّع الجهاد الذي فضله الله عز وجل على الاعمال، وفضّل عامله على العمّال تفضيلًا في الدرجات والمغفرة" والرحمة"، لانه ظهر به الدين، وبه يدفع عن الدين، وبه اشترى الله من المؤمنين انفسهم وأموالهم بالجنة بيعاً مفلحاً منجحاً، اشترط عليهم فيه حفظ الحدود. وأول ذلك الدعاء الى طاعة الله من طاعة العباد، والى عبادة الله من عبادة العبّاد، والى ولاية الله من ولاية العباد. فمن دعى الى الجزية فابى قتل وسبي أهله، وليس الدعاء من طاعة عبد الى طاعة عبد مثله. ومن أقرّ بالجزية لم يتعد عليه ولم تخفر ذمته، وكلف دون طاقته، وكان الفيء للمسلمين عامة غير خاصة، وان كان قتال وسبي سيّر في ذلك بسيرته، وعمل فيه في ذلك بسنته من الدين ثم كلف الأعمى والأعرج والذين لايجدون ما ينفقون عليالجهاد بعد عذر الله عز وجل إياهم ويكلف الذين يطيقون مالا يطيقون، وانما كان أهل مصر يقاتل من يليه يعدل بينهم في البعوث فذهب ذلك كله، حتى عاد الناس رجلين: أجير مؤتجر بعد بيع الله، ومستأجر صاحبه غارم بعد عذر الله، وذهب الحج وضيع وافتقر الناس. فمن اعوج ممن عوج هذا، ومن أقوم ممن اقام هذا؟ فردّ الجهاد الى العباد، وزاد الجهاد على العباد ان ذلك خطأ عظيم. [٣]
[١] وسائل الشيعة/ ج ١١/ ص ٤٢/ ح ٢.
[٢] المصدر/ ح ٣.
[٣] المصدر/ ص ٦/ ح ٨.