التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩٩ - فقه الآيات
المسجد.
باء: كل زينة لم يرد نص بحرمتها حلال. فلا يجوز تحريم أية زينة لمجرد أنها لم يرد فيها نص خاص؛ فمثلًا: تسريح الشعر بأية طريقة بديعة جائزة، وكذلك طريقة تحسين اللحية والشارب بما يراه العرف زينة ..
والثياب المختلفة التي يتزين بها الناس في كل عصر، لا تصبح محرمة لمجرد انها حديثة ولم تكن مألوفة سابقاً. وهكذا لا حرمة في الموضات المختلفة التي تتجدد للنساء، كما ان تزين النساء بمختلف الاصباغ (والمكياج) ليست محرمة بذاتها.
وهندسة البيوت بما يراه العرف زينة، حتى ولو لم تكن معروفة في السابق. وهندسة الحدائق والشوارع والمساجد وسائر المرافق العامة .. انها أمور غير محرمة، لأنها زينة، والله لم يحرم الزينة بذاتها.
والصوت الحسن، والزخرفة الجميلة، والديكورات الرائعة، والخط الجميل، والسيارات الجذابة، وسائر الأدوات والأمتعة ذات الروعة الجمالية ليست محرمة، بل قد تكون مستحبة إذا لم تتجاوز حداً من حدود الشريعة.
٥/ (الكهف/ ٢٨)، (الكهف/ ٤٦)، (يونس/ ٨٨)، (القصص/ ٧٩)، (الاحزاب/ ٢٨)؛ للزينة بعد سلبي يجب التنبه له، وإلّا يقع الانسان في الاسراف فيها، واختلال التوازن بين الدنيا والآخرة، بل بين ابعاد الحياة الدنيا المختلفة. وقد ذكرنا ربنا سبحانه بحقائق في هذا الحقل، نستعرض منها ما يلي:
الف: معيار الالفة والصلة والصداقة والولاية؛ إن هذا المعيار يختلف من شخص لآخر، حسب قيمه المثلى. والمؤمن يتمسك بقيمة التوحيد، فلذلك تراه يجعل هذه القيمة معياراً. ولكن زينة الحياة قد تجتذبه ليجعل المال والثروة والجاه وما اشبه من الماديات، معياراً لعلاقاته الاجتماعية.
ومن هنا على المؤمن ان يجعل أبداً اولوية الايمان في علاقاته، ولا يصرف عينه عن المؤمنين الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ليتبع أهل الدنيا. ذلك لان الله قد اغفل قلب اهل الدنيا فاتبعوا اهواءهم، ومن يتبع هواه تراه يتحرك كل يوم في اتجاه، ولذلك فهم